المرأة السامرية

ومدى علاقة هذه القصة في حياتنا اليومية

 

أولاً يجب قراءة انجيل يوحنا الإصحاح الرابع ثم نتابع التفسير الرسولي بدقة. فنجد ان الرب وجد نفس مستعدة للتوبة لكن لم تعرف الطريق محتارة اين تسجد.

 

عندما نراجع الصيغة من عدد 6ـ8 نرى ان القديس يوحنا يلفت نظرنا لشيء معين بطريقة لذيذة جداً، يذكرنا بمنظر الصليب والقيامة من خلال قصة المرأة السامرية ويربط الإثنين مع بعض.

 

الصيغة الثانية: كيف تطلب مني لتشرب وأنت يهودي وأنا امرأة سامرية. واليهود لا يعاملون السامريون. (ان اليهود كانوا لا يتعاملون مع السامرين وباقي الأمم حيث كانوا يعتزوا انهم يهود اتقياء لا يتخالطون مع باقي الأمم وانهم من أولاد ابراهيم.

 

انت رجل وأنا امرأة، كذلك كان بالنسبة للرجال يوجد تعالي على المرأة. وكان هذا الاحساس عند آدم لأن المرأة اجلبت الخطيئة على الرجل وظل هذا الإحساس يعيش في ذهن الإنسان إلى ان جاءت العذراء مريم وقدمت بابنها خلاص للبشرية فاذا بالرجل ينحني للمرأة.

إن أمنا الأولى حواء قدمت لنا الموت ولكن امنا الثانية العذراء مريم قد قدمت لنا الخلاص بابنها، فرفعت شأن المرأة في ذهن الكنيسة وذهن الرجل بنفس المرتبة التي يتكلم عنها بولس الرسول "ليس الرجل من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل أي لا فرق ين يهودي وسامري ولا بين رجل وإمرأة كلنا بالمسيح يسوع واحد.

 

أيضاً يوجد فرق انت رجل سماوي وأنا امرأة أرضية، والسماويون لا يعاملون الأرضيون. بحيث الوقت الذي انطرد آدم وكل أولاده من الفردوس بسبب الخطيئة فكان يوجد غضب بين السماء والأرض. لكن لأن الله صالح ومحب للبشر انزل ابنه ليصلب لخلاص البشرية ولكي يتمم المصالحة بين الله الآب والبشرية.

"كيف تطلب مني لتشرب وكل من شرب من هذا الماء يعطش"

مع ان السيد المسيح يعلم ان الماء الذي يطلبها من المرأة لا تنفع بشيء. لكن نيّة ربنا ان يعطيها خلاص ويعطيها نعمة كبيرة اثمن من كل العطايا وهي حياة ابدية.

فكذلك ربنا له المجد، كلما يريد ان يعطي الانسان نعمة يبدأ يطلب هو الأول. إذا نلاحظ من بداية تاريخ البشرية ونسير خطوة خطوة نرى ان ربنا يحب يطلب من الإنسان شيء لكي يعطيه شيء اثمن. يوجد كثير من البراهين في الكتاب المقدس تدل على ذلك فمثلاً عندما طلب الله من ابراهيم اب الآباء ان يقدم ابنه ذبيحة كان في ذهن الله ان يقدم ابنه الوحيد يسوع المسيح ذبيحة عن خلاص اولاد ابراهيم كلهم.

كما نلاحظ في (تكوين 18) عندما ظهر الرب لإبراهيم بشكل 3 ملائكة عدّوا امام ابراهيم تعبيانين من السفر الطويل وجوعانين محتاجين طعاماً ليأكلوا، حتى لو قدمها لمسافر عادي ربنا يقبلها كأنها تقدمه له شخصياً والمسيح قال لنا نفس الشيء، "ما فعلتموه باحدى اخوتي الأصاغر هكذا بي قد فعلتم". فرحب بهم ابراهيم فاستراحوا وغسل لهم ارجلهم. غسل الأرجل هنا ليس فقط من قذارة الطرق بل للراحة من تعب الطريق. نلاحظ هنا ان بذهن الله انه بدل ما ابراهيم يغسل ارجلهم من الطريق هو الذي يريد ان يقدم تقدمة لابراهيم نشاهدها بشخص المسيح بكل مجده عندما انحنى وغسل ارجل التلاميذ التعبانين من سفر غربة هذا العالم وقدم لهم خبز الحياة ليقوتهم ليستطيعوا ان يكملوا مسيرة سفرهم، وهذا ما حصل في يوم خميس العهد. وهذا الطقس التي تعيشه الكنيسة كل ايامها.

كما يوجد ايضاً قصة ايليا النبي في (سفر الملوك الأول اصحاح 17) الذي ظهر الى امرأة أرملة في بيت صيدا، وهنا ايليا يرمز لشخص السيد المسيح، عندما كانت الأرض في حالة مجاعة وجفاف بدون مطر طلب منها ان تصنع له كعكة. فقالت له "لا يكفي لنا ولك" فأصر وقال لها "قلت لك اصنعي لي كعكة أولاً لآكلها" فكانت نيّته ان يعطيها نعمة تشبعها كل أيام حياتها فهذا ما حصل. وهكذا تتبادل العطايا بينك وبين الرب، انت تقدم عطيتك التي مثل ماء البئر الذي لا يروي عطش وليس له قيمة، وهو يقدم لك العطية السماوية التي لا تقدر بثمن مهما كان الثمن.

ويجب ان لا ننسى بطرس الرسول الذي قال للرجل المقعد الذي على باب الهيكل "ليس لي فضة ولا ذهب لكن باسم يسوع المسيح اقول لك قم وامشي هذا الذي لي اعطيك. فإن عطية الله اثمن من فضة وذهب العالم.

فالانسان من الغير ممكن ان يشعر بالأمان او بالكفاية الأ من نعمة الله.

اناس يملكون الألوف والملايين لكن هذا لا يشبع نفس الانسان، لأن كل هذه الأمور فانية ومحدودة، ولا تشبع النفس البشرية الا من الله الغير محدود لأننا مخلوقين على صورة الله الغير محدود.

"فقراء ونحن نغني كثيرين"

فهذا هو المسيح الذي اتى ليصنع السلام بين السماء والأرض، وبين اليهود والسامريين، بين الله والانسان مرة اخرى هذه اعظم عطية من الله للبشرية كلها.

 

له نعطي كل المجد

 

اختكم بالرب

ايلين صالح   محتاجين طعاماً ليابراهيم اب الآباء ان يقدم ابنه ذبيحة كان من ذهن الله ان ي