توعية روحية          

بقلم ايلين قبطي صالح

 

الله نور ولا شركة للظلمة مع النور

 

انجبت حواء لآدم ابنان دُعي الأول قايين والثاني هابيل، وكان قايين يغار حسداً من أخيه هابيل إلى ان قتله، فعاقب الله قايين على خطيئته الفظيعة عقاباً قاسيا، وحزن الله بسبب خلقه للبشر وتألم كثيراً بسبب الشر. الشر هو السبب في ابعادنا عن الله، كما ان الله نور ولا شركة للظلمة مع النور فلا يمكن للإنسان ان يكون بعلاقة وعشرة مع الرب بوجود الخطيئة والشر بحياته.

بعد قايين وهابيل انجبت حواء لآدم بنبن وبنات ومرّت السنين وكثر الناس على الأرض وكثر شرهم أيضاً وقد عصا كل واحد بإرادته إرادة الله وصار بطرق بعيدة عنه كما هو حاصل اليوم للأسف الشديد وبسبب ازدياد شر الناس، قررّ الله ان يفنى البشر ليوقف الشر، فقرر ان يُرسل فيضاناً عظيماً لفناء الكل ما عدا رجلاً واحداً باراً اسمه نوح. فأمر الله نوح ان يبني سفينة كبيرة سمّاها الفلك لينجوا بواسطتها نوح مع عائلته من الفيضان وقد استغرق بناء السفينة سنين طويلة وخلال هذه السنين استمر الرب بتحذير الناس من الشر الآتي عن طريق نوح البار لكن الناس لم يصدقوا نوح أيضاً، بل سخروا منه لأنهم لم يكونوا مستعدين للتوبة عن شرهم وأحبوا الخطيئة أكثر من الله.

للأسف الشديد يا أخي المؤمن ما نجده في آيامنا هذه من شرور وفجور ودمار واشنع طرق القتل والإجرام انها أزمات تثير القلق في نفوسنا والخوف مما سيحصل.

لقد أصبحت نظرة الإنسان نظرة مادية يخضعون بها لصنم المال الذي يدمر الإنسان بدلاً من نشر المحبة والسلام بين الشعوب.

 لكن بالرغم من ذلك علينا ان نتمسك بايماننا ونجدد محبتنا بالمخلص يسوع الذي افتدانا على الصليب ونطلب شفاعة قديستنا والدة الإله مريم ونسعى لخلاص نفوسنا ولا يجب ان نتمثل من الأشرار الذين مصيرهم في بحيرة النار والكبريت كما هو مذكور في الكتاب المقدس. يقول الرب في رسالة بولس الرسول (إلى أهل روميه 17:12) "لا تجازوا أحداً شراً بشر لأنه مكتوب لي النقمة أنا أجازي يقول الرب" كما يقول الرب في رسالة يوحنا الرسول الأولى (اصحاح 3) " أيها الأولاد لا يضلكم أحد. من يفعل البر فهو بار كما ان ابن الله بار. من يفعل الخطيئة فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطىء لأجل هذا اظهر ابن الله يسوع لكي ينقض أعمال إبليس. كل من هو مولود من الله لا يفعل خطيئة لأن زرعه يثبت فيه ولا يستطيع ان يخطىء لأنه مولود من الله. بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد ابليس. كل من لا يفعل البر فليس من الله وكذا من لا يحب أخاه. لأن هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء ان نحب بعضنا بعضاً. ليس كما كان قايين من الشرير وذبح أخاه. ولماذا ذبحه لأن اعماله كانت شريرة وأعمال أخيه بارة. كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وليس له حياة أبدية ثابتة فيه. يقول الرب في رسالة بطرس الثانية (إصحاح 7:3) "السموات والأرض الكائنة الآن فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار. لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع إلى التوبة ولكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها.

فيما ان هذه كلها تنحل أي أناس يجب أن تكونوا انتم في سيرة مقدسة وتقوى منتظرين وطالبين سرعة مجيء الرب الذي به تنحل السموات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب.

ولكننا بحسب وعده ننتظر سمواتٍ جديدةٍ وارضاً جديدة يسكن فيها البرّ.

العالم الآن مثل أيام نوح ماذا يتطلب منا كبشر قبل فوات الأوان لأن مجيء الرب يسوع المسيح الديان على الأبواب فما علينا الاّ ان نبني علاقة حميمة مع الله طالبين التوبة لكي يصير لله دوراً في قراراتنا وكلامنا وطريقة تفكيرنا وعملنا وحتى في أوقات البهجة والمسرات أو في وقت المحن والآلام. نعم ان قوة المسيح تستطيع ان تُغير طباع الإنسان الرديئة وعاداته السيئة وذلك بقوة روح الله القدوس الذي يعمل فينا. وبما أن خطايانا أجرتها الموت الأبدي وطبيعتنا الخاطئة غير قادرة على الوفاء بمطالب الله كليّ القداسة. الله ظهر في الجسد مولود من عذراء لكي يقدم لنا فدية بموت جسده على الصليب. يقول الرب في (يوحنا 16:3) "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلَكَ كل من آمن به بل تكون له الحياة الأبدية.

طريق الخلاص:

إن الإيمان بفداء المسيح هو طريق الخلاص لجميع العالم بأسره من الدينونة وهذا يسير جنباً إلى جنب مع رغبة خالصة منا بالتوبة عن خطايانا وعدم الإستمرار فيها والتخلي عنها. وهنا يسكن روح الله القدوس فينا ويعطينا طبيعة سماوية جديدة تحب الوجود في حضرة الله الحي وتعطي لنا حب عجيب في كياننا يشدنا نحوه ونحو طاعته في عدم ارتكابنا الخطيئة وعمل روح الله يقودنا إلى التوبة والإغتسال بدم المسيح المُطهّر الذي سفكه عنا على الصليب. وإن الرب يسوع في تجسده أعطانا روح البنوة حيث قال في إنجيل (متى 6) "متى صليتم قولوا أبانا الذي في السموات ليتقدس اسمك الخ..."

فانظروا أية محبة أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله. وقال الرب في رسالة يوحنا الأولى (إصحاح 5) "هذا هو الذي أتى بماء ودم يسوع المسيح. لا بالماء فقط بل بالماء والدم والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق. فان الذي يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد. والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء ودم المسيح والثلاثة هم في الواحد. إن كنا نقبل شهادة الناس فشهادة الله أعظم لأن هذه هي شهادة الله التي قد شهد بها عن ابنه. وهذه هي الشهادة عن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه.

نعم ان المسيح إله حي، والموت الذي ماته بالجسد مرة على الصليب باختياره لدفع أجرة خطايا البشرية قام منه أيضاً باختياره وسلطانه لأنه قدوس كامل بلا خطيئة ومن ثم لا يستطيع الموت ان يمسكه، لكنه قام ناقضاً أوجاع الموت وهو الآن حي في كل حين يشفع في المؤمنين ويكمل خلاصهم ولذلك قال "ها انا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر". (متى 20:28).