فيما يمتاز السيد المسيح عن باقي الأنبياء

 

السيد المسيح هو إله كامل وانسان كامل، إله حق وانسان حق، السيد المسيح هو الأقنوم الثاني من وحدانية الثالوث الأقدس. والذي قام بعملية الفداء حسب التدبير الإلهي.

هل عملية الفداء كانت ضرورية؟

طبعاً نعم، لأن من بداية الخليقة آدم وحواء خالفا الله كما نعلم وأكلا من ثمار الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها وأخطئا بحق الله وكسرا العلاقة الرائعة التي كانت تجمعهما به وبسبب هذا العصيان انفصل الله عنهما لأنه يكره الخطيئة والعصيان فلذلك طردهما الله من الجنة بعد ان كانا يتمتعان بثمارها الشهية واضطرا للتعب والكد والزرع ليوفروا الطعام لهما يوما بعد يوم.

فإذن نتيجة الخطيئة الآم وموت وبعد عن الله.

لقد علم الله الانسان بالعهد القديم على طريقه يكفر فيها عن خطيئته فاذا عصى الانسان على ما جاء من الوصايا العشر كان عليه أن يقدم ذبيحة للتكفير عن الخطيئة امام الله. وكانت الطريقة ان يحمل الحمل المذبوح خطيئة الخاطىء وبالتالي القصاص الذي هو الموت وطبعاً بعد أن يعترف الخاطىء بخطيئته ويضع يده على الحمل وهذا يرمز إلى انتقال الخطيئة من الانسان إلى الحمل. وهكذا يتذكر الإنسان ان نتيجة الخطيئة هي الموت وان الخطيئة نجسة باهضة الثمن وهي المسببة لغضب الله على الإنسان. لقد كان تقديم الذبيحة رمزاً وصورة لذبيحة أعظم جداً أراد الله ان يقدمها عن كل الناس لتحمل خطاياهم وتغفر ذنوبهم للعودة مرة جديدة إلى حياة في رضاه إلى حياة المحبة والسلام شرط ان يقبلوا ويؤمنوا بهذه الذبيحة. حيث كانت خطة الله منذ البداية ان يرسل ابنه يسوع للعالم ليكون الذبيحة الحقيقية الكاملة التي تغفر ذنوب الكل في كل العصور والأزمنة وهذا ما قاله الله على لسان انبياء كثر في التوراة.

مثل النبي اشعيا الذي عاش قبل ظهور المسيح بحوالي 500 سنة إلى اخر نبي عاش في ايام المسيح وهو النبي يوحنا الذي مهد الطريق لظهور الرب وقاد الناس إلى حمل الله الحقيقي اي الرب يسوع المسيح وقال لهم هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم.

لقد ولد المسيح بطريقة معجزية لا تشبه أي ولادة اخرى لا قبله ولا بعده. الله الذي خلق كل الخليقة بكلمة قدرته هو نفسه طفل بيت لحم الذي ولد من العذراء بالروح القدس، طفل داخل الأقماط مسربل بلفائف الحب العجيب. ذلك الحب الذي جعله يخلي نفسه ويأخذ صورة عبد ويأتي في الهيئة كانسان لكي يفي العدالة الإلهية ويتمم الفداء ويعمل صلحاً بين الله والناس وظهر الملائكة ينشدون بنغم عذب جميل يذيعون بشرى السلام العجيب، سلام الله الذي يفوق كل عقل، منشدين "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة". لمن من الأنبياء غيره انشدت الملائكة.

هذا هو السيد المسيح الذي حتى الفلك يبعث بنجمه ليضيء باشعته الطريق للمجوس حيث المولود. لقد كان ميلاده العذراوي فريداً من نوعه. لقد عاش بلا خطيئة ولقد تنبأ عنه الأنبياء انه كلمة الله وروح منه. فلذلك هو يختلف عن غيره ويمتاز عن غيره في اوجه كثيرة. إذا نعود إلى حياة السيد المسيح كما جاءت في الأناجيل فنجد أولاً انه وجد دون غيره كان يغفر خطايا الناس وقال بنفسه في انجيل مرقس (اصحاح 10:2) "لكي تعلموا ان لإبن الانسان سلطان ان يغفر الخطايا.

كما ان السيد المسيح قبل العبادة والسجود مع انه معلوما ان الله وحده الذي يسجد له، فعندما قال للشيطان في تجربته (متى 4:10) مكتوب للرب إلهك تسجد واياه وحده تعبد". ومع ذلك لقد قبل السجود له بل طالب به.

ففي (متى 14:33) والذي في السفينة جاؤا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله". وفي (يوحنا 20:26) يقول: "وأجاب توما وقال له ربي وإلهي وكان غالباً ساجداً له. وفي (متى 8:2) يقول: "إذ بابرص قد جاء وسجد له قائلاً يا سيد ان اردت تقدر ان تطهرني" فنجد ان السيد المسيح قد قبل السجود.

كما اظهر السيد المسيح سلطانه العجيب على كل الأمراض والأرواح الشريرة وعمل الكثير من المعجزات شفى العميان والصم والبكم والمشلولين واخرج الأرواح الشريرة من الناس وأقام الموتى ومشى على مياه البحر الهائج المضطرب واطعم الآف الناس من خمس خبزات وسمكتين كل هذا مبرهنا انه من عند الله جاء وان الله اعطاه سلطانا على كل شي لأن هو الله.

السيد المسيح له المجد صنع معجزاته المدهشة فسار وراءه الكثير من الناس وكان محبوباً من جميعهم بسبب محبته لهم وتحننه عليهم إذ كان المسيح انساناً كاملاً لم يعمل خطيئة وهدفه الوحيد عمل مشيئة الله الآب، جاء ليعلن للناس محبة الآب السماوي ويصالح الإنسان مع الله القدوس وكان قادة الناس الروحيين انذاك في حالة حسد من يسوع وينظرون إلى انفسهم في كبرياء بانهم ابرار وليسوا كالآخرين، فلم يعترفوا بخطاياهم وبحاجتهم لهدية الله المجانية وغفرانه. كانت قلوبهم قاسية، فما آمنوا بالمسيح بل تآمروا عليه ولفقوا التهم عنه ليسلموه للمحاكمة، وفعلاً سلموا المسيح إلى الحكام الرومان فعرّوه وضربوه والبسوه اكليل الشوك على رأسه ساخرين منه وكم كان الألم مريراً وهو صامت لم يفتح فاه كان باستطاعته بما عنده من قوة وسلطان ان يوقف الإعتداءات ضده لكن السيد المسيح قد ركّز عينه على الهدف الذي جاء ليحمل القصاص عنا نحن الذين عصينا وأغضبنا الله ونستحق الهلاك. لهذا السبب اعلن الله نهاية النظام القديم نظام الذبائح الحيوانية لأنه بعد ذبيحة المسيح على الصليب لم تعد هناك حاجة لأي ذبيحة اخرى لأن قال الله انه بذبيحة واحدة أكمل المقدسين إلى الأبد.

هذا هو المسيح الذي قام من الأموات وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله.

هذا هو المسيح الذي سيأتي ليدين المسكونة في نهاية الأيام وسوف يهدم الدجال عدو الله.

هذا هو المسيح المتوج ملكاً من الله لا من الناس وليس بأحد غيره الخلاص.

رغم انه لا يوجد من الكلمات ما يمكن ان يصف الرب يسوع نفسه فهو اعلى من ملك بل هو ملك الملوك ورب الأرباب. وانه اكبر كثيراً من كاهن بل هو رئيس كهنتنا الأعظم. وانه النور الحقيقي الذي يضيء في الظلمة.

يسوع المسيح هو البداية وهو النهاية. هو الطريق والحق والحياة.

له نعطي كل مجد وكرامة إلى الأبد

اختكم بالرب

ايلين صالح