توعية روحية

بقلم ايلين صالح

 

انذارات الله للشعوب

 

بدأ الكتاب المقدس بسفر التكوين الذي أعلن حب الله اللامتناهي تجاه الإنسان، إذ خلق لأجله كل شيء وأعطاه سلطاناً ووهبه كرامة هذا قدرها! ...

لكن سرعان ما تبدل الوضع وتشوهت الصورة وظهر الإنسان خارجاً من الفردوس مطروداً ومهاناً، حاملاً على كتفيه جريمة عصيانه المرّة، يخاف من لقاء الله، ويهرب من وجه العدالة الإلهية ... لكن شكراً لله الذي لم يترك الإنسان يعيش على هذه الصورة التي سببّتها الخطيئة، وقد ختم كتابه المقدس بسفر الرؤيا مقدماً لنا صورة امل مبهجة: باباً في السماء مفتوحاً، وفردوساً ابدياُ ينتظر المؤمنين وذراعين مفتوحتين وحضناً إلهياً يستقبل المؤمنين، وقيثارات سماوية وفرحاً وعرساً سماوياً من أجل المفديين بدم المسيح. فيا له من سفر، رغم هوله لغير المؤمنين، يليق بالإنسان ان يطالعه ويفهمه ويحفظه في قلبه، لأنه سفر الرجاء وسفر النصرة، سفر التسبيح وسفر السماء!

إن من يطالع سفر الرؤيا تنكشف حقيقة الآخرة وتوبيخ الله للعالم، وان العبادة ليست مجرد واجبات تنفذ أو طقوس تراعى. من يدرس سفر الرؤيا تتحول اصوامه مهما كثرت، وصلواته مهما طالت وسجوده مهما زاد، وحرمانه .. والامه .. وصليب كل يوم يحمله الى فرح وبهجة وسرور لا ينطق بها.

قد أصبح وقت المجيء الثاني للرب يسوع قريباً جداً وعلى الأبواب.

إن الأحداث التي نراها في أيامنا الحاضرة من افعال شر وقتل بدون رحمة واجرام وقمع واضطهادات على المؤمنين وما نراه ونسمع عنه ونشعر به من كوارث عديدة متزايدة ومختلفة كالزلازل والهزات الأرضية والفيضانات وأخبار الحروب والمجاعات والقحط وغلاء المعيشة في أماكن متعددة من العالم وكل هذا متنبأ عنه في الكتاب المقدس. إننا الآن قد دخلنا الأزمنة الأخيرة حيث اصبحت العلامات واضحة جداً. وان سماح بعض الولايات والبلاد بزواج من الجنس المماثل بين البشر كزواج رجل من رجل آخر، وامرأة من امرأة اخرى، لقد أصبح العالم مثل سدوم وعمورة بعيداً عن شرائع الله، كما نلاحظ الإرتداد عن الإيمان متزايداً.

طالع الرسالة إلى رومية اصحاح 1 عدد 18 وما فوق، يقول الرب:

 " لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم. أن معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غيرالمنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمديّة ولاهوته حتى انهم بلا عذر. لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى، بشبه صورة الإنسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات. لذلك أسلمهم الله أيضاً في شهوات قلوبهم الى النجاسة لإهانة اجسادهم بين ذواتهم، الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك إلى الأبد آمين. لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان. لأن اناثهم استبدلن الإستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة. وكذلك الذكور أيضاً تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكوراً بذكور ونائلين في انفسهم جزاء ضلالهم المحق. وكما لم يستحسنوا ان يبقوا الله في معرفتهم اسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق مملوئين من كل اثم وزنا وشرّ وطمع وخبث مشحونين حسداً وقتلاً وخصاماً ومكراً وسؤاً".

لذلك يقول الرب في (زكريا 11) "انى لا اشفق بعد على سكان الأرض" وفي (اشعيا 13 عدد 9 ـ 16) "هوذا يوم الرب قادم قاسياً بسخط وحموّ غضبٍ لجعل الأرض خراباً ويبيد منها خطاتها. فإن نجوم السموات وجبابرتها لا تبرز نورها. تظلم الشمس عند طلوعها والقمر لا يلمع بضوء. واعاقب المسكونة على شرها والمنافقين على اثمهم وابطلّ تعظّم المستكبرين واضع تجبّر العتاة. واجعل الرجل اعزّ من الذهب الابريز والانسان اعز من ذهب اوفير. لذلك ازلزل السموات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط ربّ الجنود وفي يوم حمو غضبه. ويكونون كظبي طريد وكغنم بلا من يجمعها. يلتفتون كل واحد الى شعبه ويهربون كل واحد إلى ارضه. كل من وُجد يُطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف. وتحطّم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم".
وفي (انجيل متى اصحاح 24) يقول الرب: "فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس. ليفهم القارىء فحينئذٍ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال. والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً، والذي في الحقل فلا يرجع الى ورائه ليأخذ ثيابه.  وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام. وصلّوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت. لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم الى الآن ولن يكون. ولو لم تقصّر تلك الأيام لم يخلص جسد، ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام".

إن كارثة تسونامي احداث لن تنسى، ان هذا ليذكّرنا بالسقوط العظيم سقوط آدم وحواء، ذلك السقوط الذي هزّ اركان الأرض.

وأيضاً يذكرنا بالطوفان العظيم الذين استمر 40 يوماً و40 ليلة، فمحا الأرض ومن عليها ولم ينجوا منها سوى ثمانية أنفس اي نوح وعائلته.

وكما يذكرنا بسدوم وعمورة المدينتين الاباحيتين. فالله يدعوا الناس جميعاً ويحذرهم الاّ يشتركوا مع الأشرار في شرهم بعد ان كشف الله نهايتهم. ان الله يدعوا البشر للتوبة والاّ مصيرهم جهنّم حيث البكاء وصرير الأسنان والعذاب الأبدي. فما يزرعه الإنسان اياه يحصد، وقد اقترب وقت الحصاد اذ ينادي الرب قائلاً:

"ها انا آتي سريعاً واجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله".

فنشكر الآب السماوي الرحوم حسب التدبير الإلهي قد أرسل ابنه الوحيد للبشرية عن طريق تجسده من مريم العذراء بواسطة الروح القدس ليحمل خطايا العالم وبسفك دمه على الصليب قد فدانا واشترانا بدمه الثمين وخلصنا من الخطيئة الأصلية، وبموته وقيامته المجيدة قد فتح لنا أبواب الفردوس واعطانا حياة ابدية. فيجب ان نتبع تعاليم رب الأرباب وملك الملوك يسوع المسيح الذي اعطانا بنعمته روح البنوة وجعلنا اولاد الله. فمتى صليتم قولوا هكذا: "أبانا الذي في السموات". اذاً علينا ان نعيش بطريقة تليق بأولاد الله. لأن رئيس هذا العالم هو الشيطان وانه يحاول بشتى الطرق ان يسقط الإنسان بخطيئة تبعده عن الله.

إن الرب يسوع بعد صعوده إلى السماء لا يتوقف عمله الكهنوتي للبشرية انه الراعي الأمين الساهر الذي لا ينعس ولا ينام، ولا يقدرأحد ان يخطف منه رعيته.

سفر الرؤيا ملخصة بالنسبة للمؤمنين ان الكنيسة تجد في الرب عريسها وكاهنها واباها وقائدها وكل احتياجاتها، يحتضنها ويطهرها ويحفظها ويقودها ليقدمها لأبيه طاهرة عفيفة نقية. الرب يسوع هو خبزنا السماوي وخبز الحياة الذي يعطينا الحياة الأبدية. لذلك من الواجب علينا ان نلفت الانتباه الى ما جاء في الكتاب المقدس (انجيل يوحنا اصحاح 6) من تنبيه إلهي عن علامات المجيء الثاني للمسيح كدّيان للعالمين: "فمن شجرة التين نتعلم المثل متى صار غصنها رخصاً وأخرجت اوراقها تعلمون ان الصيف قريب، هكذا ايضاً انتم متى رأيتم هذا كله فاعلموا ان الوقت قريب على الأبواب.

الله ينذر الشعوب انه كما كانت ايام نوح كذلك ايضاً مجيء ابن الإنسان لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويزوجون ويتزوجون الى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع. "اسهروا اذاً لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربّكم" كما مذكور (بانجيل متى 24 عدد 42) طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده مستيقظاً ومستعداً.

"السماء والأرض تزولان أما كلامي لا يزول" قال يسوع المسيح له المجد والكرامة الى الأبد آمين.