أي سماء صعدوا إليها؟

توعية روحية بقلم: ايلين قبطي صالح

قيل عن أبينا اخنوخ صعد إلى السماء (تك 24:5) وكذلك قيل عن ايليا النبي (2 مل 11:2). وذكر عن بولس الرسول انه صعد إلى السماء الثالثة، بالجسد أم خارج الجسد ليس يعلم (2 كو 2:12)

ويقول السيد المسيح لنيقوديموس "ليس أحد صعد إلى السماء الا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 13:3). الم يصعد أخنوخ وإيليا إلى السماء؟ ثم ما هي السماء الثالثة؟ وكم عدد السموات في الكتاب المقدس.

يجب ان نعرف حسب التفسير الكنسي ان السماء التي نزل منها رب المجد، واليها صعد، ليست هي السماء التي صعد اليها اخنوخ وايليا، وغيرهما.

وعدد السموات أربعة وهي:

1. سماء الطيور: السماء التي يطير فيها الطير، هذا الجو المحيط بنا، ولذلك قال عنها الكتاب المقدس طير السماء (تك 26:1)، وطيور السماء (تك 3:7). وهذه السماء فيها السحاب ومنها يسقط المطر (تك 2:8). ويمكن ان تسبح فيه الطائرات حالياً، وتحت السحاب، او فوق السحاب.

2. هناك سماء ثانية: أعلى من سماء الطيور، وهي سماء الشمس والقمر والنجوم أي الفلك أو الجلد " ودعا الله الجلد سماءً (تك 8:1) وهكذا يقول الكتاب نجوم السماء (مر 25:13). وهي التي قيل عنها في اليوم الرابع من أيام الخليقة "وقال الله لتكن انوار في جلد السماء...لتنير على الأرض...فعمل الله النورين العظيمين... والنجوم ( تك 1: 14 ـ 17) وهذه غير سماء الطيور...ومع ذلك فحتى هذه السماء ستنحل وتزول في اليوم الأخير، إذ تزول السماء والأرض (مت 18:5). وكما قال القديس يوحنا في رؤياه "ثم رأيت سماء جديدة وارضاً جديدة، لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا، والبحر لا يوجد فيما بعد" (رؤ 1:21).

3. السماء الثالثة، هي الفردوس: وهي التي صعد إليها بولس الرسول، وقال عن نفسه "اختطف هذا إلى السماء الثالثة...اختطف إلى الفردوس" (2 كو 12: 2،4). وهي التي قال عنها الرب للص اليمين "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 43:23) وهي التي نقل اليها الرب ارواح أبرار العهد القديم الذين انتظروا على رجاء، واليها تصعد أرواح الأبرار الآن...إلى يوم القيامة، حيث ينتقلون إلى أورشليم السمائية (رؤ 21).

4. وأعلى من كل هذه السماوات: توجد سماء السموات...قال عنها داود في المزمور "سبحيه يا سماء السموات" (مز 4:148) وهي التي قال عنها السيد المسيح "ليس احد صعد إلى السماء، الا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء (يو 13:3) (انها السماء التي فيها عرش الله).

قال عنها المزمور "الرب في السماء كرسيه" مزمور (4:11 و 19:103) وأمرنا السيد المسيح الا نحلف بالسماء لأنها كرسي الله (مت 34:5) وهذا ما ورد في سفر اشعيا (1:66). وما شهد به القديس اسطفانوس اثناء رجمه، حيث رأى السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائماً عن يمين الله (أع 55:7، 56).

كل السماوات التي وصل إليها البشر، هي لا شي إذا قيست بالنسبة إلى تلك السماء، سماء السموات. ولذلك قيل عن ربنا يسوع المسيح: "قد اجتاز السموات" (عب 14:4)، وصار أعلى من السموات" (عب 26:7). وقد ذكر سليمان الحكيم سماء السموات هذه يوم تدشين الهيكل فقال للرب في صلاته "هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك" (1مل 27:8).  سماء السموات هذه لم يصعد إليها احد من البشر. الرب وحده هو الذي نزل منها، وصعد إليها. ولذلك قيل عنها في سفر الأمثال:

من صعد إلى السماء ونزل؟ ما اسمه وما سم ابنه ان عرفت؟ (أم 4:30). فان السموات التي ورد ذكرها في الكتاب:

انها سماء الطيور (الجو) وسماء الكواكب والنجوم (الجلد، الفلك)، والسماء الثالثة (الفردوس)، وسماء السموات التي لم يصعد اليها احد من البشر.

أختكم بالرب

ايلين صالح