توعية روحية

هل يوجد سماء وجحيم؟

بقلم أيلين قبطي صالح

نعم يوجد سماء ويوجد أيضاً جحيم، لأنه كما يوجد للطاعة ثواب، يوجد للعصيان عقاب.

بما أن الحديث عن السماء والجحيم وجهنم من الأمور الروحية الغيبية غير المنظورة والتي لا تخضع لآراء الناس والعلوم والتكنولوجيا فقد أوحى لنا الله بهذه الحقائق الأبدية عن طريق أقوال الأنبياء ورسله المعتمدين في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. ثم بلسان ابن الله الكلمة المتجسد يسوع المسيح حسب الرسالة الى العبرانيين "الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في إبنه (عبرانيين 1:1) فهذه حقيقة أولية وهي ما دمنا نؤمن بوحي الكتاب المقدس الإلهي وبالرب يسوع المسيح الإله الديان، فعلينا ان نصدق الإعلان الإلهي المقدم منهما ونأخذه مأخذ الجد والإحترام.

لقد بدأ الكتاب المقدس بسفر التكوين الذي أعلن حب الله اللامتناهي تجاه الإنسان. إذ خلق لإجله كل شيء وأعطاه سلطاناً ووهبه كرامة هذا قدرها! ...سرعان ما تبدل الوضع وتشوهت الصورة وظهر الإنسان خارجاً من الفردوس مطروداً ومهاناً، حاملاً على كتفيه جريمة عصيانه المرّة، يخاف من لقاء الله ويهرب من وجه العدالة الإلهية...لكن شكراً لله الذي لم يترك الإنسان يعيش على هذه الصورة التي سببتها الخطيئة، وقد ختم كتابه المقدس بسفر الرؤيا مقدماً لنا صورة امل مبهجة: باباً في السماء مفتوحاً، وفردوساً أبدياً ينتظر المؤمنين، وقيثارات سماوية وفرحاً وعرساً سماوياً من أجل المفديين بدم المسيح. فياله من سفر، رغم هوله لغير المؤمنين، يليق بالإنسان ان يطالعه ويفهمه ويحفظه في قلبه، لأنه سفر الرجاء وسفر النصرة، سفر التسبيح وسفر السماء.

وأن من يطالع سفر الرؤيا تنكشف حقيقة الآخرة وتوبيخ الله للعالم.

أما إذا اخترنا ان نعيش بحرية هذا العالم الشرير وفساده وعدم الإيمان بالمخلص يسوع المسيح، المصير يكون الهلاك والعذاب الأبدي. ان جهنم هي المقر الأخير لغير المؤمنين والأشرار والذي وصف بصفات رمزية كثيرة ومخيفة مثل "أتون النار" والنار الأبدية والعقاب والدينونة الأبدية (متى 13: 42، 50)، (متى 25: 41، 46) ووصفت جهنم "بالظلمة البرّانية" ومكان العذاب والبكاء وصرير الأسنان من الحزن والألم والندم (متى 12:8) والمكان الذي فيه يستقر غضب الله على الأشرار الى الأبد (رومية 5:2) وهي مكان الإنفصال الأبدي عن الله ( 2 تسالونيكي 9:1) والحفرة أوالهاوية التي لا قرار ولا قاع لها (رؤيا 9: 1،11) ومكان العذاب المستمر (رؤيا 14: 10، 11) وسُميت كذلك "بحيرة النار والكبريت" ومكان ابليس وملائكته الساقطة (متى 41:25) وانها أبدية وليست مؤقته وانها لا تطفأ، "ومكان اللعنة" لكل من أضاع فرصة الخلاص المجاني بيسوع المسيح والتوبة والتمتع بالغفران.

والأمر المخيف والملفت للنظر ان معظم هذه الأوصاف لحالة الذين يذهبون إلى جهنم قد جاءت على لسان رب المجد يسوع المسيح كلمة الله الصادق والأمين. ولا يخفى ان الأوصاف البشرية الجسدية والنفسية والحرفية التي استعملها السيد المسيح كل هذا لا يحول انظارنا ولا يزيد في ثقله وتأثيره عن هول الإنفصال الأبدي عن الله وعدم التمتع بمجده وجماله والحياة الأبدية السعيدة معه. وإذا كانت الصفات كلها رمزية وتقريبية وتصويرية بلغة بشرية فان الحقيقة هي اعظم من الرمز.

جهنم لم تخلق للبشر اصلاً ولكن لسجن وعذاب وعقاب الشيطان وجنوده، ولكن كل من يرفض المسيح المخلص ويتبع ابليس سيكون له نفس المصير الرهيب. وهذا مستفاد من قول الرب يسوع المسيح الديان للذين عن اليسار "إذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المُعدّة لإبليس وملائكته" (متى 41:25).

جهنم هي مكان الإنفصال الأبدي عن الله الذي هو مصدر الحياة والبركة والحب والفرح والنعيم.

فكل من رفض خلاص المسيح المجاني واحتقر وعاند دعوة محبته لا يصلح إلا للزبالة في جهنم مع الشياطين والزناة واللصوص والإرهابين والسكيرين (رؤيا 15:22).

إن عظمة محبة المسيح وفدائه والآمه تبين لنا بشاعة وشناعة جهنم التي لولاها لما كلّف نفسه عناء التجسد والصليب الرهيب الذي نزل به إلى الجحيم لانتشالنا من هذا المصير الأبدي المخيف.

فأسرع إليه وارتمي في احضانه فهو فلك النجاة الوحيد الذي ينقذك من هلاك جهنم ويحميك منها ويجعلك تتمتع بالسماء معه بحياة جديدة.

كما ينبغي ان نترقب مجيء الرب الذي غدا على الأبواب، ولعلّ الأحداث التي تدور هذه الأيام في انحاء العالم تؤكد لنا ان العلامات قد ظهرت بوضوح. وما علينا الاّ ان نسعى باجتهاد لكي ننمو في الحياة الروحية ونعرف الله بصورة افضل من خلال كلمته الحيّة، المقدسة.

بارككم الله