توعية روحية

 بقلم أيلين قبطي صالح

رسالة السيد المسيح للبشرية جمعاء

أن حقيقة رسالة السيد المسيح كانت فريدة، وما قاله عن نفسه كان فريداً، معجزاته كانت فريدة، وبالمقارنة مع المعلمين والأنبياء العظام الذين جاؤا قبله أوبعده، فإن يسوع لم يتكلم عن الحب والله فحسب بل كان هو الحب وابن الله. واحدة من الميزات الفريدة والخارقة بخصوص السيد المسيح له كل المجد هي ان حياته حققت المئات من النبؤات والارشادات في الكتاب المقدس حول ولادته وحياته ومماته التي كُتبت قروناً عديدة قبل حدوثها بطريقة تجعل حصولها لاي شخص عادي آخر أمراً مستحيلاً. ان السيد المسيح اله حق وانسان حق، له سلطان مطلق في السماء وعلى الأرض، لقد أعلن عن ذلك بقوله: دفع اليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض (مت 18:28) ونستطيع ان نلمس هذا السلطان الإلهي العجيب على الأرض وفي السماء وفي اليوم الأخير.

أولاً سلطان المسيح على الأرض: تسلط على قوانين الطبيعة، وعلى نظام التناسل البشري في ميلاده، إذ دخل إلى العالم بطريقة معجزية فريدة، فولد من عذراء بدون رجل، وإنما بالروح القدس وشهدت بهذه الحقيقة كل من اليهودية (أشعياء 14:7، 6:9) والمسيحية (مت 1: 18ـ23)  (لو 1: 26ـ38) والإسلام (سورة مريم).

تسلط على البحر والرياح: "ثم قام وانتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيم" (مت 8: 23ـ27).

تسلط على الماء: فمشى على مياه بحرية طبريه، وفي مناسبة أخرى حوّل الماء إلى خمر غير مسكر في عرس قانا الجليل.

تسلط على مملكة النبات: إذ لعن شجرة التين المورقة بدون ثمر (مت 21: 18ـ22) و(مر 11: 12ـ22).

تسلط على مملكة الحيوان بحيث مكث في البرية أربعين يوماً صائماً يجرب من الشيطان وكان مع الوحوش، وصارت الملائكة تخدمه (مر 13:1). كما أمر المئات من أسماك البحر لتدخل في شباك بطرس الصياد فأطاعته.

 تسلط على أمراض البشرية: فشفى المرضى من جميع الأمراض بكلمة واحدة أو لمسة واحدة منه. فتح أعين العميان وجعلهم يبصرون، والصم يسمعون، والخرس يتكلمون، والعرج يمشون والبرص يطهرون والمشلولين والمفلوجين والمجانين يصحّون، وهذا ما اعترفت به اليهودية والمسيحية والإسلام أيضاً.

تسلط على الموت: انتصر على الموت بقيامته، وكسر شوكة الموت إذ أقام الموتى ووهب الحياة للذين في القبور.

ووعد بإقامة كل مؤمن به في اليوم الأخير (مت 28) (يو 11:6).

تسلط على الطبيعة: وهو على الصليب أظلمت الشمس ثلاث ساعات في وقت الظهر، وتزلزلت الأرض، وتشققت الصخور، وتفتحت القبور وقام كثير من القديسين وظهروا لكثيرين في أورشليم (مت 27: 45، 51).

تسلط على ناموس الجاذبية، فصعد إلى السماء دون تأثير للجاذبية الأرضية عليه (أع 1).

تسلّط على العلم والمعرفة: إذ عرف الغيب والأسرار والأفكار، وكل ما يجري في السماء والأرض والبحار ومنذ الأزل إلى الأبد.

تسلّط على الشياطين والأرواح النجسة فأخرجها بكلمة.

ثانياً: سلطان المسيح المطلق في السماء: يتحدث العهد القديم عن صعود المسيح بروح النبؤة (مز 24: 7ـ10) (مز 18:68) ويتحدث العهد الجديد عن ذلك الصعود الإلهي العجيب وجلوسه عن يمين الآب، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة. ظهر سلطان السيد المسيح في صعوده ودخوله السماء بإرادته (يو 6: 61،62) (يو 28:16) (أع 1: 9) وظهر سلطانه في إرسال الروح القدس بعد عشرة أيام من صعوده طبقاً لوعده (يو 26:15 ، 7:16).

ثالثاً: سلطان المسيح في اليوم الأخير: سيظهر في مجيئه الثاني العظيم المخوف المملؤ مجداً (أش 2: 12ـ22) (يوئيل 2: 1ـ12) والذي قيل عنه له المجد في (مت 24) "وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من الماء وقوات السموات تتزعزع وتظهر علامة ابن الإنسان في السماء وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير".

سيظهر هذا السلطان في أيقاع الرعب والفزع في قلوب ملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر ويقولون في ذلك اليوم جاء غضب الله العظيم ومن يستطيع الوقوف. (رؤ 6: 12ـ17). وسيظهر سلطان المسيح عند مجيئه الثاني في ملاشاة الأرض وزوال السماء بنجومها وكواكبها بضجيج وانحلال العناصر ملتهبة واحتراق الأرض (2بط 3: 10ـ12).

سيظهر سلطان المسيح في اليوم الأخير في إرساله ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع رياح من أقصى السموات إلى اقصائها. (مت 31:24). فبالرغم من كل هذه الحقيقة يقدم لنا السيد المسيح مخلص العالم رسالة فرح وأمل ورجاء فكلمة انجيل معناها البشارة المفرحة، وكان الرسل يبشرون وينقلون الأخبار السارة إلى جميع الناس، فيقولون لهم أتى الخلاص، أتى المسيح برسالة فداء وخلاص تكسر أبواب الجحيم وتفتح أبواب الفردوس. نفرح بالرب يسوع الذي أتى ليصالح السماويين مع الارضيين ويجعل الإثنين واحداً. نفرح لأن خطايانا محيت والرب لا يعود يذكرها.

يا ليت تكون لنا النظرة المستبشرة المتفائلة المملؤة رجاء التي ترى الفرح في كل شيء. يقول أشعياء النبي "ما أجمل قدمي المُبشر بالسلام، المبشر بالخير، المخبر بالخلاص.

وهذه هي رسالتنا ان ننزع الحزن من القلوب الكئيبة ونجعلها تمتلىء بالفرح. وبولس الرسول يقول: "ثمر الروح محبة، فرح وسلام. فيحتاج الناس في هذه الأيام إلى من يرسم ابتسامة على شفاهها فلا تشيع فيها الكآبة، فإن الله لا يريدك أن تحيا في كآبة، بل تكون انشودة فرح في قلوب الجميع، لا تجعل أي انسان ييأس مهما كانت الأسباب وان سدّت الأبواب امامه افتح له طاقة من نور، اعطه رجاء من كل فروع الحياة، مادية أو روحية. كن مبشراً بالخير والسلام. قل لكل ضعيف هناك قوة الهية تسندك. وقل لكل خاطىء ان الله مستعد ان يخلصك.

"لأن الله يريد ان جميع الناس يخلصون وألى معرفة الحق يقبلون"

فما يزرع الإنسان إياه يحصد وقد اقترب وقت الحصاد إذ ينادي الرب يسوع المسيح قائلاً: "ها انا آتي سريعاً واجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله". فهو الإله الديان وصاحب السلطان، ولئلا يضطرب المؤمنون خوفاً من الدينونة يقول: "أنا الألف والياء البداية والنهاية. الأول والآخر أي محتضن الجميع ومهتم بالكل، اننا نجد فيه رجاءنا فلا نخاف، فهو من افتدانا على الصليب، يا لها من محبة فائقة للبشرية.

لإلهنا كل مجد وكرامة.