حياة القديس يوحنا الرسول

يوحنا كلمة عبرية معناها الله يتحنن، وهو الإبن الأصغر لصياد اسمه زبدى في الجليل واخو يعقوب الكبير. سكن في بيت صيدا حيث ولد بطرس واندراوس وفيلبس. وكانت امه احدى النساء اللواتي كن يخدمن السيد من اموالهن. واسمها سالومه وكان ابوه زبدى ذو اقتدار اذ كان يستأجر خدم ويمتلك الكثير، فكان يوحنا من عائلة شريفة الا انه اتخذ صيدالسمك مهنة له لأن عادات اليهود كانت تقضي على ابناء الأشراف والوجهاء ان يستعملوا حرفة ما تقيهم شر الفاقة، كما يقول التلمود.

أما يوحنا فكان تلميذاً ليوحنا المعمدان الذي شهد عن المسيح انه هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم كله وأيضاً ينبغي ان هذا يزيد وانا أنقص.

فلما دعى السيد المسيح يوحنا بن زبدى وهو يعمل مع أبيه في حرفة الصيد لبّى الدعوة. وقد لقبه السيد مع اخيه يعقوب (ابنّى الرعد)، لعلمه بقلوبهم وحماستهم وغيرتهم. وقد أحبه السيد كثيراً لأنه أحب كثيراً، ولذلك أعطاه أمه العذراء كوديعة واستحق هذا الشرف العظيم.

وبعد أن لبسوا القوة من الأعالي نجده في صحبة كاملة مع بطرس، كان يوحنا أصغر الإثنى عشر، وقيل نقلاً عن القديس جيروم ان يوحنا في ذلك الوقت حين تبع المسيح كان في الخامسة والعشرين من عمره. وهو الذي بكّر مع بطرس وذهب إلى قبر المخلص فجر الأحد. وكان أول من تعرف على الرب بعد القيامة حين أظهر ذاته على بحر طبرية.

انجيله: هو كاتب رابع بشارة من البشائر الأربعة وأظهر فيه ان السيد المسيح هو خبز الحياة والماء الحي. وهو الراعي الصالح، خبرنا أيضاً عن الميلاد الجديد أو الثاني وعن التجسد وكينونة الكلمة من البدء وعن لاهوت السيد المسيح له فيه أيضاً ذكر لنا 6 معجزات من أعظم وأقوى أعمال السيد المسيح، مظهراً قوة وسلطان المسيح على قوانين الطبيعة جمعاء وهي: تحويل الماء إلى خمر، شفاء ابن الرجل الغني، شفاء المقعد 38 سنة، خلق أعين لمولود أعمى، إقامة لعازر من الموت بعد أربعة أيام ، وأخيراً امتلاء الشباك من السمك بعد قيامته.

ملازمته للسيد: كان ملازماً له مع بطرس ويعقوب في الأحداث الآتية:

1. إقامة ابنة يايرس.

2. عند جبل التجلي.

3. في بستان جيثماني.

امتاز بالقول عنه ان يسوع كان يحبه، وقد اتكأ على صدر المسيح في العشاء الرباني. وقد رافق معلمه اثناء الصلب دون خوف، وسلّمه رب المجد أمه ليرعاها.

ألقابه: لقب الحبيب والرسول والتلميذ واللاهوتي والرائي والظاهر والشهيد بدون سفك دم.

كتاباته: ترك لنا بجانب انجيله الذي ابرز فيه لاهوت السيد المسح، ثلاثة رسائل تكلم فيهم باسهاب عن المحبة. وأيضاً رؤياه في جزيرة بطمس.

كرازته: بشر في آسيا الصغرى خصوصاً مدينة أفسس وما جاورها ويُقال انه لم يبدأ في عمل التبشير إلا بعد نياحة العذراء مريم التي كان مسؤلاً عنها.

امتاز في رعايته بحبه العجيب لهداية كل شخص، وامتازت عظاته بالحديث عن المحبة وقبل نفيه وضعه الأمبراطور دومتيان في مرجل زيت مغلي ولم يؤثر فيه باعجوبة ومعجزة. وبسبب هذا نفي إلى جزيرة بطمس في عهد ذلك الأمبراطور سنة (81-86) ميلادية ومكث هناك ثمانية عشر شهراً.

ورجع من نفيه في عهد نيرفا وتنيح في أفسس في عهد تراجان بعد ان بلغ من العمر حوالي مائة عاماً. وقبل نياحته طلب من تلميذيه ان يحفرا له حفرة او مقبرة خارج مدينة افسس، ونزل فيها وصلى ونام على رجاء القيامة وتعيد له الكنيسة في 8 مايو من كل عام.

وان لم يمت بالسيف كبقية الرسل، الا انه قد تساوى معهم في الأمجاد السماوية لبتوليته وقداسته.

 نفعنا الله بصلواته. آمين.

أختكم بالرب

الين صالح