توعية روحية بقلم ايلين صالح

 

هل يجب ان اؤمن في العهد القديم؟

 

قبل الجواب بنعم او لا يجب ان اعلم ما هو العهد القديم،  علينا ان نعلم:

 

ان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد هو كتاب واحد لكل مسيحي ولكل انسان وجد على وجه الأرض، ولا يمكن الاستغناء عنه في امر معرفة طريق الخلاص ونوال الحياة الأبدية.

يوجد خيطاً قرمزياً يمثل الغرض الإلهي، يسري في كل الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفرالرؤيا. وهذا الخيط الذي يربط كل اسفاره معاً هو سجل عمل الله الفدائي من البداية إلى النهاية، من قصة الفردوس المفقود إلى قصة الفردوس المردود.

 

فالكتاب المقدس مكوّن من 66 سفر (39 في العهد القديم و 27 في العهد الجديد) ووحدته العجيبة هي شخص الرب يسوع المسيح. معظم العهد القديم يدور حول المسيح في الأخبار والامثال والنبوات والرموز وكل العهد الجديد يدور حول المسيح ليخبر في الأناجيل عن تجسده وتتميم ما جاء عنه في العهد القديم، وليظهره في سفر الأعمال من خلال الانجيل مبتدأ بيوحنا المعمدان وليعلن عنه حباً في قلوب المؤمنين بتعاليمه في الرسائل، وفي سفر الرؤيا يرينا اياه كهدف مقاصد الله الأزلية والأبدية.

فالعهد القديم لا يؤخذ مستقلاً من ذاته، بل هو متكامل مع العهد الجديد.

فالأول يتكلم عن النظام والقانون (وهي كتب أساسية) والثاني يتكلم عن الحرية المتفجرة في الانسان نتيجة حلول النعمة الإلهية فيه.

في العهد القديم:

أولاً التوراة: وهي الكتب الأولى منها: تكوين ـ خروج ـ لاويين ـ عدد ـ تثنية ألخ وهي كتب أساسية

ثانيا الأسفار التاريخية وهي كتب تاريخية منها : سفر صموئيل ـ سفر ملوك الأول ـ سفر عزرا ـ نحميا   ـ سفر استير

ثالثاً أسفار شعرية منها: ايوب النبي ـ المزامير ـ سفر الأمثال ـ سفر الجامعة ـ نشيد الأنشاد.

رابعاً الكتب النبوية مثل: اشعيا ـ ارميا ـ حزقيال ـ دانيال ـ هوشع ـ يوئيل ـ عاموس ألخ

 

فالعهد القديم نجد فيه اساس الإيمان. كما قال القديس بولس الرسول إلى أهل روميه بالفصل الرابع "فآمن ابراهيم بالله فحسب له براً".

إذن العهد القديم الذي ابتدأ من تكوين (من نسل المرأة) وهو الألِف والذي انتهى بالعهد الجديد بسفر الرؤيا وهو الياء. أي ان الرب يسوع المبارك هو البداية والنهاية، وهو الأول والأخير في كل معاملات الله وعلاقته مع الناس.

فعندما كان يسوع يشرح الكتاب المقدس عن العهد القديم لتلاميذه تحدث مستشهداً بكل ما كتب في الشريعة والأنبياء.  موسى كان يمثل كل الشريعة. وايليا يمثل كل الأنبياء، فالشريعة والانبياء وجدت لأجل يسوع.

اقرأوا انجيل لوقا اصحاح 9 عدد 28 وما فوق، ولاحظوا صوت الله الآب ماذا يقول عن ابنه.

وإذا نلاحظ قول يسوع: "قد سمعتم انه قيل للأولين ...، أما انا فأقول لكم هذا هو عهدي الجديد بدمي يقول يسوع. ما جئت لأبطل بل لأكمل أي يريد ان يكمل بحياته وتعاليمه ويختم بحياته وتعاليمه الشريعة والأنبياء لأنه يقول لم يزول حرف أو نقطة من الشريعة حتى يتم كل شيء. تنبأ أنبياء العهد القديم ان يسوع سوف يموت وان يسوع سوف يقوم وأن يسوع سوف يفدي إذن سوف لا يزول اي حرف أو  نقطة من الشريعة حتى يتم كل شيء. ومن هنا يسوع على الصليب قبل موته يقول: "قد تمّ كل شي". إذن نعم يجب ان نؤمن بالعهد القديم. فالعهد القديم كان سبيلاً للعهد الجديد ويجب ان نؤمن به نعم، لأن الإيمان بالله هو القوة الفعّالة التي حفظت النفوس والقيم عبر القرون، إذ كان النور الإلهي يضيء في ظلمات السلوك الإنساني.

إن الترانيم في كنائسنا تؤخذ اغلبها من المزامير التي تعتبر بأهميتها قلب الكتاب المقدس من حيث انها تحتوي على كل مشاعر الانسانية بكل أحاسيسها. كما نرى وعود الله من خلالها للمؤمنين العهد القديم يكشف حقيقة الانسان في سفر العدد ان طبيعة الجسد ردىء وانه لا يصلح لأرض كنعان. ومن ناحية ثانية في البرية فرصة ان يكشف الله عن محبته وصلاحه.  ففي البرية كان الله يستخدم ظروف مختلفة لكي يبرز هذين الحقيقتين وما لهما من أهمية.

ان الكتاب المقدس هو بشرى سارة للعالم. ونرى من خلاله ان الله دخل تاريخ البشرية عن طريق يسوع المسيح له المجد. يسوع هو حقيقة الله وحقيقة الإنسان.

سلام الله يكون معكم،                                                            اختكم بالرب

 ايلين صالح