توعية روحية: بقلم ايلين صالح

 

كلام هام عن المعمودية

المعمودية هي الولادة الجديدة من الماء والروح الذي يعبر يسوع بها إلى نيقوديموس اصحاح 3 من انجيل يوحنا.

ومن رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس اصحاح 4 "كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد. ربٌ واحدٌ أيمانٌ واحدٌ معموديةٌ واحدةٌ أي بالماء والروح. إله وآب واحد للكل. لذلك الكنيسة لا تعيد سرّ المعومودية مرة ثانية لأي إنسان. أعمال الرسل إصحاح 2 عدد 37 وفوق...

"فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة. فقال لهم بطرس: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس. لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب الهنا".

لذلك بالكنيسة عندما نردد قانون الإيمان نقول "نعترف بعمودية واحدة لمغفرة الخطايا".

كما نعترف بكل اعمال الخلاص للسيد المسيح من يوم تجسده لغاية صعوده إلى السماء وارساله الروح القدس. أي نعترف بمشاركة المسيح في صلبه وموته ودفنه ثلاث أيام وقيامته من بين الأموات أي نحتمل الصليب كل يوم في حياتنا على الأرض ونقوم معه بانتصار.

المعمودية يسموها أباء الكنيسة هي الثوب النقي الذي يكتسي به الانسان بعد ان تعرّى من نعمة ربنا التي كانت تكسيه بسبب السقوط، بتذكروا قصة آدم في الفردوس لما استعصى كلام الله أصبح عريان فقال للرب: سمعت صوتك فخشيت لأني عريان فاختبأت. فظل الانسان في حالة عُري من نعمة الله كل أيام حياته إلى ان اتى ربنا يسوع المسيح ومن خلال صليبه احتمل هو العري على الصليب لكي نكتسي نحن ببره من خلال المعمودية التي فيها نشترك مع المسيح في آلامه وقيامته. كما نقول في الكنيسة "نعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا" فالكنيسة لا تسمح لأي انسان يتعمّد مرة ثانية حتى لو أخطأ خطأ كبير مهما كان، فاللباس النقي الذي لبسه الانسان وقت المعمودية لو توسّخ ممكن ان ينُغسل بالتوبة.

فإن سر التوبة والاعتراف هو غسل الانسان من قذارة الخطايا فهذه الحقيقة اخذتها الكنيسة من سيدنا يسوع المسيح إلى معلمنا القديس بطرس الرسول لما اتى سيدنا يسوع المسيح يغسل ارجل التلاميذ ليلة العشاء ليلة الخميس وابتدأ يغسل أرجل القديس بطرس كما هو مذكور في انجيل يوحنا اصحاح 13 عدد 4 وفوق. قال له مش ممكن اخليك تغسل ارجلي فقال له السيد المسيح: "ان لم اغسل لك رجليك فلم يكن لك معي نصيب". فجاوبه بطرس وقال: "اذا الأمر هكذا اغسلني كلي يدي ورجلّي. فقال له يسوع: "لا الذي اغتسل مرة ليس له حاجة بعد الا الى غسل رجليه".

كأن ربنا يقول لنا انه الاغتسال المرّة الواحدة التي هي المعمودية تعطي الانسان حالة نقاوة لم تمنعه أثناء سيره في طريق هذه الحياة انه رجليه تتسخ ثانية بسبب الضعفات والسقطات والهفوات والخطايا الذي يعملها الانسان، لكن فيما بعد ليس له حاجة الا إلى غسل رجليه التي علامة على ازالة الأوساخ التي تعلق بالانسان خلال مشيه في العالم أي بسر التوبة.

برسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي يقول باصحاح 2 "وبه أيضاً ختنتم ختانا غير مصنوع بيد، يخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح مدفونين معه في المعمودية التي فيها قمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي اقامه من الأموات.

يعني كما اعطى الله الموعد لإبراهيم وأولاد ابراهيم وعبيد ابراهيم حيث موعد الختان كان مبني على إيمان الأهل. هكذا المعمودية مبنية على إيمان الأهل.

والمعمودية هي قوة يسوع التي تحولنا إلى انسان جديد. والمعمودية هي سرّ ينال به المؤمن نعمة الله غير المنظورة حالما يغطّسه الكاهن في الماء ثلاث مرات على اسم الآب والابن والروح القدس.

سر المعمودية سرّ اسسه السيد المسيح. وبدون ان يُعَمَّد الانسان لا يستطيع ان يُعلِن عن نفسه انه مسيحي. الثوب الأبيض يرمز إلى الحياة الجديدة الطاهرة.

قد يتسائل البعض "هل يستطيع الطفل ان يُدرك هذا السرّ المقدس؟

الواقع ان ادراك السر لا يتوقف على مقدرة الانسان الذهنية بل على محبة الله. لذا يقول القديس نيقولا كاباسيلاس: "نحن لم نطلب الله بل هو طلبنا. كل شيء يأتي من الله وما على الانسان سوى ان يقبل آثار النعمة الإلهية. ولا يضع العراقيل أمامها. وهذا ما يفعله الطفل الصغير بطريقة أفضل كثيراً لأنه لا يقدر ان يضع عراقيل امام نعمة الله أو ان يقاومها نفسياً". لهذه الاسباب تؤمن الكنيسة ان هذا العمل صحيح وموافق لإرادة المسيح.

وبهذا نعرف اننا عرفنا المسيح ان حفظنا وصاياه. هذه محبة الله لأن من وُلِد من الله يغلب العالم.

 

وصية يسوع المسيح بعد قيامته من الأموات نجدها في انجيل متى آخر اصحاح 28 "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس علموهم كل ما اصيتكم به."

 

ولألهنا نعطي كل مجدٍ وكرامة آمين،

 اختكم بالرب

ايلين صالح