توعية روحية بقلم ايلين صالح

 

الأيقونات الأورثوذكسية

 

ستحتفل كنيسة مار نقولا في مدينة لوس انجلوس بتاريخ 21 مارس بتدشين مدخل الكنيسة المزين بصور مقدسة وملونة على الجدران للقديسين الشهداء الذين ماتوا في سبيل الشهادة للسيد المسيح المخلص له المجد.

 

لقد حضر الرسام المشهور نقولا مجدلاني خصيصاً من لبنان ليقوم بهذه الرسومات المقدسة والجميلة، وسيقوم سيادة المطران جوزيف زحلاوي وبحضور بعض المطارنة من  الكنائس الأخرى بتدشين مدخل الكنيسة البهيج وإقامة الصلوات المملوءة بالخشوع.

 

سؤال: لماذا الأيقونات والصور المقدسة في الكنائس؟

ان الأيقونات والصور المقدسة تحاول ان تعطينا فكرة عن المقدسات التي ترمز اليها. كما أشير إلى إعتراض يقول: ان الصور الموجودة ليست صور حقيقية، طبعاً عدد كبير منها ليس صور حقيقية لأن لم يكن تصوير فوتوغرافي في تلك الزمان أي لا يوجد أي صورة شمسية فوتوغرافية لأي من عظماء التاريخ. يُقال انه يوجد صورة للسيد المسيح منقولة عن الكفن المقدس في Torino شمال ايطاليا.

 

الصور بحد ذاتها هي من عالم الرمز، مثلاً صورة يسوع ترمز إلى شخص يسوع، وصورة العذراء ترمز إلى شخص العذراء. فلما تجسد السيد المسيح عليه السلام تجسد في كل شعب وفي كل لغة، هو الكلمة تجسد في كل اللغات، كما هو مذكور في رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي (اصحاح 2 عدد 7). "لكنه اخلى ذاته متخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس".

 

فالانسان عندما يرى صورة مقدسة أمامه تنعش ناظريه وترفع قلب الإنسان إلى ربه وكأنها نافذة إلى السماء. ويعود مقصد الرب الإله ان لا نعبد ألهاً غيره أي لا نعبد أصنام ونعتبرها إلهاً لنا. فالصور المقدسة ما هي الا رموز تذكارية حيث لم نرى السيد المسيح والقديسين شخصياً الا حسب الصور والكتب المقدسة. وان اكرامنا أو انحناؤنا إلى الصور المقدسة لا يعني العبادة بل الاكرام لأصحاب الصور المقدسة.

هل إذا احتفظت بصور لأهل بيتك وأولادك تعبد الصور؟ طبعاً لا.

ويجب ان لا ننسى ان الإنسان مركب من نفس وجسد. الفلاسفة تقول لا شيء يدخل العقل ان لم يكن قبلها في الحواس، يا إما سمعنا عنه أو خصوصاً رأيناه بحاسة البصر، لأن الإنسان هذا تكوينه لأن الفكرة هي رؤية مثل عندما يحدثنا أحد الناس عن مجهول، فوراً نرسم الصورة بذهننا ومخيلتنا. والشعب كان قسم كبير منهم أميّ لا يجيد القراءة ولا الكتابة، فالصور والايقونات في الكنائس عبارة عن تعليم مسيحي حيّ للشعب وخصوصاً للأطفال. فالأيقونات مهمة جداً في الكنائس في الشرق والغرب، لأن في الكنائس الكبيرة كانوا يرسموا كل شيء على الجدران كل حياة السيد المسيح وكل التفاصيل التي نعرفها عن السيدة العذراء والقديسين. فلما يدخل الإنسان الأمي إلى الكنيسة هو أميّ أمام العبد، أما أمام الله انسان له كرامته وقيمته ومجرد ان يرى الصور المقدسة يستطيع التعليم عن دينه.

 

لألهنا نعطي كل مجد وكرامة،