راحتنا هي في المسيح له المجد

 

نعم راحتنا هي في المسيح هنا في هذا العالم الحاضر وهناك في حياة الدهر الآتي.

وهذا العالم الحاضر يقول الكتاب عنه انه عالم قد وُضع في الشرير، كما اننا نعرف من الكتاب أيضاً ان ابليس هو رئيس هذا العالم، ورئيس سلطان الهواء الذي يعمل الآن في أبناء المعصية. ويصف الكتاب المقدس ابليس بانه الكذاب وابو الكذاب، وانه كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. وانه يتصف بالمكر والختال والكيد. هذه الأوصاف تكشف لنا ابليس من هو وتعريّه تماماً. ويعمل ابليس بذكاء وبقوة مستخدماً كل هذه الصفات الرديئة لكي يتعبنا ويشقينا (لا راحة مع ابليس)، كذلك، أعطى الله من خطته الحكيمة. أعطى للشيطان سلطانا على الموت. ويفسر لنا هذا سعي ابليس المتواصل في بث سموم الخطية في حياة الناس، لأنه بذلك يكون قد حقق هدفه بموت ضحاياه، لأن أجرة الخطية هي موت. وعندما ينجح ابليس في إدخال الرعب والخوف من الموت والدينونة في نفوس البشر يضطرب الناس ويعانون من التعب والمشقة بما لا يستطيع احد ان يحتمله، لا هنا على الأرض ولا هناك بالطبع في الجحيم الأبدي. هذه الحقائق تفسر لنا ما نراه ونلمسه من شرور ومخاوف سائدة في هذا العالم الحاضر. والدليل على ذلك، انتشار خطايا الظلم والتمييز العرقي وتجارة العهر متمثلة في تجارة البنات والصبية في كل بقاع الأرض، كما تشير التقارير بذلك والأخبار. كذلك تحدثنا وسائل الأعلام قصص الفضائح المعاصرة، من جرائم القتل بالجملة في الحروب، إلى جرائم القتل التي ارتكبها القناصة في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن وفي ولاية فرجينيا، إلى اعلان افلاس شركات كبرى ومؤسسات عالمية بسبب الفساد الذي استفحل لدرجة معها تفجرت الفضيحة صارخة. هذا ولا يخفى على القارىء الفطن فظاعة كارثة 11 سبتمبر 2001، الكارثة غيّرت مجرى الأحداث في تاريخنا المعاصر مما جعلنا نتكلم بلغة مختلفة تماماً. تفسر لنا هذه الشرور والخطايا الحاضرة في زماننا شدة وقسوة الآلام التي يعاني منها الناس. وماذا عن العراق ما يحدث فيها من حرب مدمرة ورعب وقتل وخطف. كل الخليقة تئن وتتوجع بسبب خطايا الناس وشرورهم. أصبح كل الكون مهدداً بالأسلحة النووية المدمرة. أين السلام في العالم وخاصة فلسطين ونحن المؤمنون نئن متألمين مع بقية الناس والخليقة، لأنه مكتوب ان هذا العالم قد وضع في الشرير، ونحن المؤمنون نعيش حياتنا في قلب هذا العالم الشرير مما يصيبنا القلق وعدم الراحة. وان هذه الشرور المعاصرة تبدو قاتمة وسيئة للغاية، إلا انه لا يخفى على القارىء النابه للكتاب المقدس. ان الحنطة (بنو معاً إلى وقت الحصاد. فان كانت صورة الشر المعاصرة تزداد قتامة وظلاماً، فان صورة الخير تزداد بهاءً وجمالاً أيضاً. فيجب ان نرفع عيوننا إلى فوق لكي نرى، مع استفانوس الشهيد، السموات مفتوحة وابن الانسان (يسوع المسيح) قائماً عن يمين الله، وهو الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف، المقام من الأموات الذي يكلمنا في كل عمل صالح، وهو الذي يعطينا اكليل المجد الذي لا يبلى. فالانسان المخلَّص بدم المسيح فهو نور في الرب، وهذا ما يقوله الوحي "لأنكم كنتم قبلا ظلمة أما الآن فنور في الرب" (أفسس 8:5).

هنا نكتشف أيضاً ان خدمة المسيح الراعي الصالح الذي بذل نفسه عنا، هي خدمة قد بددت الظلمة في حياتنا بلا رجعة وهي خدمة قد منحتنا نور الحياة، نور معرفة الله ونور الفرح بالخلاص ونور البهجة بنقاوة القلب وطهارة الحياة. لكن خدمة المسيح، فوق كل هذا كله، هي خدمة اتمام العهد الذي سبق وتكلم عنه كثيراً في الزمن القديم، بطرق وانواع كثيرة، مثلاً من خلال الأنبياء أشعياء، أرميا، وحزقيال اعلن الله قصده بإقامة عهد أبدي لشعبه (أشعياء 3:55، 8:61) (أرميا 40:32) (حزقيال 60:16، 26:37) وهذا العهد هو عهد ابدي لأنه مثبت ومضمون بدم المسيح نفسه. هكذا اعلنت النبوات وهكذا صار فعلاً، فالمسيح له كل الفضل والمجد والشكر والسجود، حيث صار لنا سلطان أولاد الله. وماذا بعد أن صنع لنا عهداً أبدياً في علاقة نور وحب عجيبة ورائعة مع الله نحن لا نستحقها أساساً ألا نفرح ونبتهج بهذا الخلاص؟ ألا نشكر الله ونمجده بسبب هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون؟

سلام الله معكم،

ايلين صالح