عيد العنصرة

 

ان عيد العنصرة أي عيد حلول الروح القدس يعتبر من الأعياد السيدية الكبرى، حيث حل الروح القدس على التلاميذ والرسل في يوم الخمسين. وكما صاحب مجيء الاقنوم الثاني من الثالوث القدوس أي الإبن يسوع المسيح، علامات عجيبة من السماء مثل ظهور الملائكة وبشارتهم وأناشيدهم وتحرك النجم الذي أرشد المجوس، هكذا ظهرت آيات مصاحبة لمجيء الاقنوم الثالث أي الروح القدس، فظهرت ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على الرسل. وان حلول الروح القدس قد جاء إتماماً للنبوات في العهد القديم، وهو الجندي المجهول الذي قادنا للإيمان بالمسيح يسوع إذ "لا يقدر أحداً أن يقول يسوع رب الا بالروح القدس". وأن الروح القدس هو العامل في أسرار الكنيسة السبعة والذي ولدنا من الله في المعمودية، وثبتنا في المسيح بالميرون، والكتاب يطالبنا ان نمتلىء بالروح.

وعندما اعطى الرب لموسى الوصايا العشر ونزل على الجبل في عاصفة وسحاب ورعود وبروق فكانت الأبواق رمز للألسنة. وفي برج بابل نجد ان الخطيئة قد تسببت في بلبلة الألسنة وعجز الأشرار عن الوصول إلى السماء بطريقهم الخاطئة. وتكلم الروح بجميع الألسنة واللغات التي أذاع الرسل بها عظائم الله وخلاص المسيح ونشأة الكنيسة الواحدة التي هي الطريق المؤدية للمسيح وإلى السماء.

 

فعندما حضر يوم الخمسين أي خمسين يوماً بعد قيامة السيد المسيح أي أربعين يوماً وقت صعوده، وبعدها بعشرة أيام عيد حلول الروح القدس أي عيد الخمسين، فنرى ان هذا العيد اصله يهودي موجود في العهد القديم قبل المسيحية كانوا يحتفلون بعيد الفصح أي تذكار ذبح الخروف وقت خلاصهم من عبودية مصر. وبعد عيد الفصح بخمسين يوماً يحتفلون اليهود بعيد الخمسين بحيث انهم يتذكرون هبات الله لهم والخير حيث يوم الخمسين تبتدىء باكورات الثمار تظهر وتنضج ويجمعونها بتلك الوقت. فحسب التقليد اليهودي كان يوم الخمسين أيضاً يفكرهم بعطايا الله لهم وهم في البرية حيث نزلت الشريعة على يد موسى عندما استلم لوحي الشريعة من يد الله على جبل سيناء بعد خروجهم من مصر أي بعد عيد الفصح بخمسين يوماً بحيث كانت الوصايا العشر أهم العطايا الروحية التي توصلهم إلى السماء.

فعندنا نحن المسيحيون عيد الفصح تغير إلى عيد القيامة، وفي يوم الخمسين انسكبت على الكنيسة عطايا الله ممثلة في حلول الروح القدس الذي هو قمة العطايا التي ممكن ان يعطيها الله للبشر. حيث الروح القدس كان يرمز في القديم للوصايا العشر.

لماذا كتب الله لهم الشريعة على لوحي حجر؟ لكي لا ينسون ما كلمهم الله به. كذلك عندما تكلم يسوع المسيح مع التلاميذ عن الروح القدس قال لهم: "الروح القدس يذكركم بكل ما علمتكم به وأوصيتكم به". وإذا نعيد الآية في سفر الأعمال الإصحاح الثاني التي تذكر "وصار بغته صوت من السماء كما في هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين". طبعاً كان من المهم ان الإنجيل يذكرنا هذه الجملة ليفكرنا ان الكنيسة التي تعيش اليوم 2000 سنة من عصر الرسل استحقت ان الروح القدس يحل عليها لأن كان الجميع في نفس واحدة. فالكنيسة تهتم جداً بنفس واحدة لذلك وضع نظام للكنيسة، ووضعت الكنيسة طقس واحد موجوداً في كل بلد نفس الشيء لكل طائفة حتى يكونوا المؤمنون في نفس واحدة، فالجميع يخضع لنظام الكنيسة.

 

ان حلول الروح القدس يفكرنا ان العذراء نموذج للكنيسة عندما قال الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك وقوة العليّ تظللك والمولود منك يُدعى ابن الله. ينطبق الكلام على الكنيسة "يحل عليك الروح القدس يوم الخمسين ولغاية اليوم قوة العلي تظللك، إذا نعود للتاريخ كيف ربنا سند الكنيسة في عصور الاضطهاد والاستشهاد ومن كرازتها في العالم كله بقوة "والمولود منك يُدعى ابن الله" صحيح ان الكنيسة تولد بالمعمودية أولاداً لله وانهم اولاد الله. هذه هي كنيسة الرسل.

 

نعمة وبركة لجميع المؤمنين

 

اختكم بالرب

ايلين صالح