الصلاة والصوم والتسامح

 

ما هي الصلاة في المسيحية؟

 

الصلاة المسيحية هي صلة حقيقية وعلاقة حقيقية مع المسيح تنبع من قلب الإنسان فهذه الصلاة تكون هي نتيجة هذه العلاقة الصادقة القلبية بين الله والإنسان. لذلك يوجد فرق كبير جداً بين من يؤدي الصلاة كفرض خوف من غضب الله واسترضاء لوجهه وبذلك تكون العلاقة بين الإنسان والله علاقة العبد بالسيد علاقة مليئة بالخوف والشك والعبودية.

 

لكن من يمارس الصلاة بناء على علاقة قلبية صادقة مع الله فتكون له الصلاة لذة وتلذذ وشركة بل تصبح حياته كلها صلاة يمارسها المؤمن بروح البنوة لله، يتصل بالآب السماوي في كل حين ويتعرف على مشيئة الله حتى يسلك ويتصرف في كل  شؤون الحياة بحسب إرادة الله.

 

ما هو الصوم في المسيحية؟

الصلاة والصوم مرتبطين مع بعض فينبغي علينا كمسيحين ان نصلي في كل حين لكن ان قادنا الروح القدس إلى الصوم فيوجد نوعين من الصوم.  صوم مقبول من الله، وصوم مرفوض من الله، سفر أشعيا إصحاح 58 عدد 3 ـ 5 عن الصوم المرفوض يعتمد على الشكل.

الصوم المقبول من الله هو الصادر من القلب الخاضع والمطيع لمشيئة الله. أيضاً بسفر أشعيا إصحاح 58 عدد 6 ، 7 عن الصوم المرتبط بالسلوك. فالله ينظر إلى القلب وليس إلى الشكل، فان كان القلب نقياً بنعمة المسيح فيقبل الرب صوم الإنسان وصلاته وعبادته، كذلك أضاف المسيح صفة هامة لهذا الصوم المقبول كما قال في انجيل متى "وأما انت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء الذي هو يجازيك علانية وهنا نرى انه المسيح يقول لنا ان مايؤكد صدق وأمانة الإنسان الصائم هو الذي لا يريد أن يظهر للناس انه صائماً بل يتذلل في الخفاء أمام أبيه السماوي فاحص القلوب والكلى، نلاحظ قول المسيح كلمة أبيك تشير إلى العلاقة الحقيقية الوثيقة بين الله والصائم فهي علاقة الاب بالابن، وكما تقودنا هذه العلاقة بالصلاة والصوم حينئذ يكافئنا الله علانية مثل ما أكمل اشعيا النبي كلامه عن هذه المكافئات: حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعاً ويسير برّك أمامك فعندما تدعو يستجيب الرب وعندما تستغيث يقول هانذا". الآيات هذه تعبر عن سلام الله الذي يفوق كل عقل، الذي يحفظ قلوبنا وافكارنا بالمسيح يسوع ان عشنا للرب في السلوك والعبادة والصلاة والصوم

كما ان الصوم مرتبط بالتوبة والرجوع إلى الله وطلب رحمة الرب كما قال يوئيل النبي: "قدّسوا صوماً، نادوا باعتكاف" اجمعوا الشيوخ من جميع سكان الأرض إلى بيت الرب إلهكم والصروخ إلى الرب كما يكمل يوئيل النبي كلامه: "ولكن يقول الرب ارجعوا إليّ من كل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح وهكذا نرى أن ذبائح الله هي روح منكسرة. الصوم مرتبط بطلب رحمة الرب في كل لجاجة.

أيضاً الصوم مرتبط بالتذلل بطلب القوة الروحية والإيمانية للإنتصار على قوة الشر، عندما لم يقدروا التلاميذ على اخراج الشياطين من الغلام قال لهم يسوع هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الأ بالصلاة والصوم. فإن كان أي انسان مهزوم أمام العدو يتذلل ويتواضع تحت يد الله القوية بالسلوك والصلاة والصوم، فيرفعه الله في حينه، الصوم أيضاً مرتبط بالخدمة والمهام الجليل، فقد كان في الكنيسة بانطاكية هناك أنبياء ومعلمون وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس: "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" فصاموا وصلوا فحينئذ وضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما فأهم شيء التواضع أمام الله.

 

وما عن الغفران؟

عدم الغفران مرتبط بالكبرياء وتشامخ الروح وهذه صفة غير مقبولة من الله، لأن الله يقاوم المستكبرين ويعطي المتواضعين نعمة.

عدم الغفران مرتبط بالإدانة، لا تدينوا قال الرب لكي لا تدانوا، لأن بالدينونة التي تدينون فيها، بها تدانون وبالكيل الذي تكيلون فيه يكال لكم، أيضاً عدم الغفران مرتبط بعدم المحبة، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا تذكروا القصة من الكتاب المقدس عندما كان الرب يسوع متكئ في بيت سمعان الفريسي واتت المرأة الخاطئة من ورائه وأخذت تبل قدميه بالدموع وتمسحهما بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب، عندما رأى الفريسي ذلك اعترض وقال في قلبه: لو كان هذا نبياً لعرف ان هذه المرأة خاطئة التي تلمسه، فأجابه يسوع وقال: "كان لمداين مديونان على الواحد 500 دينار والآخر 50 دينار وإذ لم يكن لهما ما يوفيا سامحهما جميعاً فقل أيٍ منهما يكون أكثر حباً له؟ فأجاب سمعان أظن الذي سامحه بالأكثر، فأجاب يسوع: "بالصواب حكمت، ثم التفت إلى المرأة وقال: "إني دخلت بيتك وماء لرجلي لم تعطي وأما هي فقد غسلت رجليّ بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها، قبلةً لم تقبلني وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجليّ، بزيت لم تدهن رأسي وأما هي فقد دهنت بالطيب رجليّ من أجل ذلك أقول لك قد غفرت خطاياها الكثيرة لأنها احبت كثيراً، والذي يحب قليل يغفر له قليل ثم قال يسوع للمرأة مغفورة لك خطاياك اذهبي بسلام.

 

لذلك نقول أبانا الذي في السموات اغفر لنا كما نحن نغفر لمن أخطأ الينا.

 

نعمة ربنا تكون مع كل من يقرأ كلمة الله،

 

ايلين صالح