القيامة

المسيح قام حقاً قام.

تبتهج نفوسنا وتتهلل قلوبنا ونفرح معاً بقيامة ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح، ونرتل معاً مديحة القيامة قائلين تعالوا يا جميع المؤمنين لنسجد لقيامة المسيح لأن من قِبَل صليبه دخل الفرح إلى العالم كله.

 

نعم نفرح اليوم بقيامة المسيح وقيامتنا معه، انه بموت المسيح وموتنا معه قد مات إنساننا العتيق وبقيامتنا معه قد صرنا خليقة جديدة. نفرح ونتهلل ان الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً ( 2 كو 17:5). ولكن ما هي الأشياء العتيقة؟ وكيف صار الكل جديداً؟ الأشياء العتيقة هي عبودية الإنسان المرّة للشيطان. الإنسان عندما عصى الله صار عبداً للشيطان. ابليس أسر الإنسان وكساه بقوة الظلمة. صار الإنسان الذي خلق على صورة الله ومثاله. "جسداً مبيع تحت الخطية ليس ساكن فيّ أي من جسدي شيءٌ صالحٌ لأن لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فاياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيّ" (رو 14:7 ، 18، 19، 20). لقد فسد الإنسان جسداً وروحاً ونفساً وصارت الخطية ساكنة فيه تحركه وتقود أفعاله. وصار الإنسان كما يقول القديس مكاريوس الكبير: ويسمع بأذن شريرة، وله أرجل تسرع إلى فعل الشر، ويديه تصنع الإثم، وقلبه يخترع شروراً أي ان الإنسان لم يعد هو الإنسان الذي خلقه الله، لذا سُمي الإنسان العتيق. لم تكن مشكلة الإنسان فقط انه أخطأ ولكن أنه أخطأ وفسد وتلوثت طبيعته وصارت قابله للفساد والاضمحلال. المسيح جاء ليجدد طبيعة الإنسان، يخلع عنه الإنسان العتيق ويلبسه الإنسان الجديد بروحه القدوس. جاء المسيح ليوحد الطبيعة البشرية بروحه القدوس. كما جاء ليصنع للإنسان عقلاً جديداً وأرادة جديدة وعيونا جديدة وآذاناً جديدة ولساناً روحياً جديداً وبالأختصار إنساناً جديداً. جاء ليجعل الإنسان اناءً جديداً لكي يصب فيه الخمر الجديدة التي هي روحه.

المسيح وحده بموته وقيامته قادر على تجديد الإنسان لأنه هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو29:1) قبل قيامة المسيح كان العالم مثل البقعة التي رآها حزقيال النبيّ (حزقيال 37) بقعة ملآنة عظاماً كثيرة جداً ويابسة جداً، فالخطية أحكمت سيطرتها على الإنسان وطرحت كثيرين جرحى وقتلى. كان السؤال أتحيا هذه العظام؟ انه سؤال متكرر تسأله النفس بمرارة وهي واقعة تحت سلطان الخطية وتسأله عندما ترى الشر وقد اجتاح هذه العظام؟ اتحيا هذه النفوس؟ هل لي خلاص؟ هل لي توبة؟.

كيف تحيا هذه العظام اليابسة جداً؟ بأن تسمع كلمة الرب. فقال لي تنبأ على هذه العظام وقل لها ايتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الرب. هكذا قال السيد الرب لهذه العظام: "ها انذا ادخل فيكم روحاً فتحيون وأضع عليكم عصباً وأكسيكم لحماً وابسط عليكم جلداً واجعل فيكم روحاً فتحيون وتعلمون أني أنا الرب (حز 37: 4ـ6) قامت العظام اليابسة جداً وصارت جيشاً عظيماً جداً (حز 10:37). سمعت العظام اليابسة كلمة الرب فحيت وصار جيشاً عظيماً جداً جداً. وهكذا نحن الذين جعلتنا الخظيئة عظاماً يابسة جداً نسمع ونؤمن بكلمة الله فنحيا. كلمة الله الذي تجسد وتأنس ومات لأجلنا وقام لكي يحينا. إن كلمة الله أحيتنا (أي المسيح) بإرساله روحه القدوس في داخلنا أعطانا عصباً جديداً ولحماً جديداً وجلداً جديداً أي أعطانا انساناً جديداً بفكرٍ جديدٍ وارادةٍ جديدة وشكلٍ جديدٍ يسكن فيه الروح القدس. تحوّل منظر البقعة الكئيب إلى منظر مبهج جداً، لقد دخل الفرح إلى البقعة الحزينة كما دخل الفرح إلى العالم كله.

المسيح مات وقام لأجلنا فهل نستجيب لعمله؟ هل نسمع صوته فنقوم من موت الخظيئة؟ الآن هي الساعة التي قال عنها الهنا الصالح "الحق الحق أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون (يو 25:5). ان استجابتنا لصوت المسيح تنقلنا من الموت إلى الحياة. الحق الحق أقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة ابدية. ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة (يو5: 24) قيامة المسيح لا تعطي حياة لكل انسان، ولكنها  تعطي حياة فقط لمن يسمع صوته ويؤمن به، ويستجيب لعمل الروح القدس في داخله.

النعمة الإلهية تعمل في الإنسان بقدر تفاعله مع عمل النعمة. يقول القديس مكاريوس الكبير: (ان النعمة تفتقد الإنسان جزئياً مع انها تملك القوة ان تطهر الإنسان وتكلمه في كل ساعة في الزمان ولكنها تفتقد الإنسان جزئياً لكي تمتحن قصد الإنسان لترى هل يحفظ حبه نحو الله كاملاً ويضيف قائلاً: عندما تنجح النفس مرة بعد مرة وهي لا تحزن النعمة في أي أمر. فإن الإنسان ينال معونة متزايدة والنعمة نفسها تجد مرعى لها في النفس وتضرب بجذورها في اعماق أعماقها وفي كل أفكارها. إذ توجد النفس مقبولة وموافقة للنعمة بعد تجارب كثيرة).

الحياة الجديدة التي ننالها بعمل روح المسيح القائم من الأموات في داخلنا تؤهلنا لحياة المجد فالمسيح أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات، لذلك قيامتنا مع المسيح تجعلنا نهتم بما فوق، لا بما على الأرض (كو 2:3).

نصلي ان يمتعنا الهنا الصالح بفرح قيامته المجيدة وقيامتنا معه والحياة الجديدة التي نحياها ثابتين فيه بفعل روحه القدوس.

 

نعمة وسلام لكم.

ايلين صالح