توعية روحية

(المحاربات الروحية)

التجربة الأولى "زعزعة الإيمان": حين يبدأ الشيطان ان يبذر فيك افكار الشك في إيمانك، لا تدخل معه في براهين بل قل له بكل حزم "أغرب عني يا ابليس يا أبو الكذب، انني ارفض الإصغاء إليك". لا تقبل أي فكر شك قف ثابتاً كقول الكتاب: " إن صعدت عليك روح التسلط فلا تترك مكانك". فالشيطان يتوق أن يبلبل افكارك ويستخدم آيات الكتاب المقدس كستار لحيلته، وليؤدي بك إلى خسران النفس، بتفسير مغلوط وتحريف لحق كلمة الله. ثبت عين عقلك في التأمل في الرب المصلوب عنا وصل له: " يا إلهي، يا خالقي وفادي، اسرع إلى معونتي ولا تدعني أهتز في حق إيمانك أو كتابك المقدس حتى تنتهي حياتي إلى مجد اسمك".

التجربة الثانية "اليأس": ان العدو يشتاق ان يحطمنا، خصوصاً ساعة الموت، فيملأ الإنسان بروح الخوف، الخوف المشوب بالشك في خلاصه من خطاياه ويحاول ان يخمد كل أمل في خلاص الإنسان ويحطمه باليأس وقطع الرجاء. اعلم يقيناً انها جميعاً هجمات من ابليس، تبدد ثقتك بخلاصك أو برجائك في الأبدية.

والأساس الوحيد الذي نبني عليه رجاءنا هو دم يسوع المسيح الكفاري وموته على عود الصليب. فارفع الآن هذه الصلاة للرب: ربي كثيرة هي أسباب مخاوفي إذ انك، لو عاملتني بعدلك، سأكون مذنباً أمامك ورغم انني مذنب بخطاياي، إلا انني مغسول بالدم الثمين الذي لابنك الوحيد إلهنا... انني أستودع نفسي بين يديك، فأنت وحدك حياتي وملجأي". وضع ثقتك في الله وفي رأفته ومراحمه وإحتمي في ستر جناحيه.

التجربة الثالثة "الخيالات": ان كان عدونا ابليس لا يمل من تجربتنا ويحاول ان يضلك ببعض الخيالات، او حتى بأن يتحول إلى ملاك نور، فاثبت في الاحتماء بيسوع وقل لنفسك: "تواضعي نفسي تحت يد الله". والله الذي يعطي نعمة للمتواضعين، قادر ان يحميك من هجمات ابليس الذي يستخدم اوجاع كثيرة تسيطر على الإنسان في أواخر حياته ويشهرها في وجهه، كي يترك الإنسان هذه الحياة وهو في   حالة مرضية أليمة ... لذلك يجب أن نكون مسلحين بشجاعة ضد أقوى أوجاعنا، قبل ان تأتي علينا هذه المعركة الكبرى ... كي لا تهزنا ضربات وخيالات  ابليس حتى تكون نصرتنا اسهل.

سلام القلب: ان قلبك قد جعل لغرض واحد يا اخي المؤمن وهو ان يحب الله وحده. لذلك، فهو يدعوك قائلاً: "يا ابني أعطنى قلبك"، فليكن اهتمامك كله في ان تجعل حالتك الداخلية موافقة مع الله وانت ستغلب أوجاعك الخارجية، لأن سلام القلب تعكره الأوجاع، لذلك ان كنت لا تسمح للأوجاع ان تقترب إلى القلب سيبقى في سلام.

في المحاربات الروحية يقف المحارب متسلحاً تماماً عند ابواب القلب ويصد كل من يحاول ان يدخل ليحدث اضطراباً فيه. فعندما يتسلل وجع ما إلى القلب، ادخل إلى أعماقه وحاول ان تسترجع الهدوء وبمجرد ان يهدأ القلب،  ينتهي القتال. ان الوصول إلى سلام القلب يأتي عن طريق محبة كل الناس وان تعيش متوافقاً مع كل واحد كما يوصي القديس بولس "ان كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس".

وكذلك عليك ان تحفظ ضميرك طاهراً، بحيث لا يؤنبك بل احرص ان تكون دائماً في سلام مع الله. فالضمير النقي يقوي ويعمق السلام الداخلي كما يقول داود: "سلام جزيل لمحب شريعتك وليس لهم معثرة" (مز 165:119). عوّد نفسك على احتمال المشاق كجندي صالح للرب. ان كنت ثابت العزم، ستتعلم يوماً بعد آخر ان تتحكم في نفسك وتحفظ سلامك من كل العواصف الخارجية أو الداخلية .. واجعل الصلاة ملاذك في كل شدة. وتعلم التواضع لأن الإنسان المتضع يتمتع قلبه بالسلام. يقول المسيح "تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم". ضع في نفسك ان الإهانات التي تقابلك تحوي كنزاً عظيماً... تسلح دائماً بسلاح الله الكامل واحرس نفسك من الأفكار التي تظهر مقدسة وتشتعل غيرة ليست حسب المعرفة التي تحدث عنها الله: "احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان لكنهم في داخل ذئاب خاطفة من ثمارهم تعرفونهم". فلا تأخذ الأمور بمظهرها وافحصها جيداً بإمعان وروية ... ليكن لك غيرة ملتهبة ورغبة قوية نحو كل انسان لأن يعرف الله كما عرفته انت وان يسكر من هذه الخمر الذي وعد به الرب ان يعطيه الآن بلا ثمن ... ليكن لك عطش مستمر لخلاص اقربائك ولكن ينبغي ان تقول هذه الرغبة في نفسك من حبك لله ولا تكون بسبب غيرة حمقاء. والله نفسه سيغرس هذا الحب للأخوة في نفسك.

وعندما تقرأ الكتاب المقدس، أمعن النظر في كل كلمة وعندما تجعلك بعض الكلمات تغوص في أعماق نفسك. أطل الوقوف عندها ... هذا يعني ان الله يقترب منك. أطل الوقوف عند الجزء الذي يلامس قلبك، وركز انتباهك مدة أطول عليه، كي يطول معك هذا الشعور المقدس.

سلام الله وبركته تكون معكم

 

ايلين صالح