حياتنا الداخلية عربون الملكوت الأبدي

 

ان كل ما يحدث من كوارث في الوقت الحاضر، وما حدث في الماضي نراه معلنا عنه في الكتاب المقدس وكلنا نعلم اننا الان في الأزمنة الأخيرة، وإذا نعود إلى سفر الرؤيا نجد ان في هذا السفر يرافق الروح القدس النفس البشرية في طريق الأبدية، كاشفاً لحواسها الداخلية ان ترى وتسمع وتتلامس وتتقوى حتى تبلغ إلى العرش الخالد.

ان حياتنا الداخلية هي عربون الملكوت الأبدي لأنه عندما سأل الفريسيون الرب يسوع المسيح "متى يأتي ملكوت السموات؟ فاجابهم "لا يأتي ملكوت الله بمراقبة ولا يقولون هوذا ههنا أو هوذا هناك لأن ها ملكوت الله داخلكم. أي انه وجه انظارهم إلى حياتهم الداخلية التي هي عربون الملكوت الأبدي بدلاً من حساب الزمن لمجيئه. وكان دائماً يوجه انظارنا إلى الصليب.

 

إنذارات الله

وما يحدث من كوارث في هذا العالم. ما هو إلا انذارات الله للعالم للتوبه، وإذا قرأنا انجيل لوقا اصحاح 13 نجد تأكيداً للجواب الصحيح في كلمة الله التي تقول "وكان حاضرا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم، فأجاب يسوع وقال لهم "اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كل الجليليين لأنهم كابدوا مثل هذا. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. أو اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبيين أكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم؟ كلا أقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون".

فما على الانسان إلا ان يطيع الله في كل وصاياه ويكون أمينا حيث كلما ارتفعت انظارنا إلى العرش الإلهي هدأت نفوسنا امتلأت سلاماً.

وبما ان الانجيل يحمل لنا بشرى مفرحة فانني اختار من سفر الرؤيا الأخبار المفرحة إلى جميع المؤمنين.

انه يليق بنا كابناء ملكوت جديد الا نعود بعد إلى هذه الأرض لأنه كما أكد لنا الرب يسوع "السماء والأرض تزولان" وقد طمأننا الرسول بطرس انه بمجيء يوم الرب "تنحل السموات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب، ولكننا بحسب وعده ننتظر سموات جديدة وأرضا جديدة يسكن فيها البر (2 بط 3: 12 و13) نسكن في "ارض الأحياء" مع كافة القديسين الأحياء بالروح، اي نلتقي مع اخوتنا الذين كانوا معنا على الأرض في "أرض جديدة" وهي أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله. أي مدينة الله الجديدة وتبقى جديدة لا يصيبها القدم لأنه لا يكون زمان ولا عوامل فناء، ولا فيها ما يفقدها جمالها وضياؤها المتقد بنور الرب. وانها نازلة من السماء كالأم الحنون التي تفتح احضانها وتركض لتحتضن طفلتها التي طالما اشتاقت اليها. وفي نزولها من عند الله تعلن حب الله للبشر واشتياقه إلى لقائهم فهو دائماً المبتدىء بالحب وهو الذي يهتم بهم. إذ ان الله لا يستحي ان يدعى إلههم لأنه اعد لهم مدينة عب )عب 16:11).

ان أوصاف "أورشليم الجديدة" جامعة بين كنيسة العهد القديم وكنيسة العهد الجديد وسر قداستها هو:

1.     علوها وسموها. فقال يوحنا الرائي "وذهب بي الروح إلى جبل عظيم عال وأراني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة. انها مرتفعة جداً. سماوية لا يقدر ان يقترب اليها ابليس او جنوده لأنهم ملقون في البحيرة المتقدة.

2.     نازلة من عند الله. فبنزولها من السماء يعلن ان الله يصعدنا إليه. وانه لا يستطيع أحد ان يصعد إلى شركة اورشليم السمائية ما لم يؤمن ان صعوده لا يتم بقوته الذاتيه بل بعمل الله. وبنزولها أيضاً يعلن لنا انه يجب علينا ان نختبر الحياة السماوية ونحن هنا على الأرض قبلما يأتي يوم الرب لنرتفع معه وبه. ومجدها ليس من ذاتها بل مجد الله المشرق عليها وهي كالبلور تستقبل الأمجاد الألهية فكما انه هو "في المنظر شبه حجر يشب (رؤ 3:4) هكذا باتحادنا به وتقبلنا اشعاعات مجده نصير كحجر يشب بلوري.

 

الوعد الإلهي

ووعد الله المؤمنين: سيمسح الله كل دمعة من عيونهم. الموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت ولقد مضى العالم القديم بما يحمله معه من سمة للنقصان وقابلية للفناء وصار كل ما في الأبدية جديداً مفرحاً ومبهجاً للكل وكلما تأمل الإنسان الله رآه كأنه لأول مرة يراه. جديداً في نظره فيزداد شوقاً إلى السجود والنظر إليه. ويستمر هكذا بلا نهاية. ولما كان هذا الأمر مجيداً حتى ليستصعب الكثيرون نواله اراد الرب ان يبعث فيه رجاء فقال الرسول يوحنا "وقال لي أكتب فان هذه الأقوال صادقة وأمينة ثم قال لي قد تم انها امور حقيقية واقعية قد اتم تهيئتها للبشر. ولم يبق سوى ان ندخل ونرث". أما مقدم الدعوة الرب يسوع المسيح له المجد يقول "أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية" وقد سبق لنا شرح هذا القول. انه يقول "انني لغة السماء اعلمكم التسبحة الجديدة وأنا رأس الكل أتيت أخيراً لكي احتضن الجميع واجمعهم معي. انني لا أبخل على أحد. بل أقدم ذاتي ينبوع ماء حياة مجاني لكل طلب "أنا اعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً. لهذا ينادي الرب قائلاً ان عطش أحد فليقبل الي ويشرب" يو 37:7 وحتى لا يسيء أحد إلى فهم مجانية الماء الحي عاد ليؤكد لنا ان الميراث الأبدي لا يناله الا المجاهدون المثابرون. لهذا يقول "من يغلب يرث كل شيء واكون له الها وهو يكون لي ابناً. أما غير المجاهدين وغير المؤمنين فليس لهم نصيب معه إذ يقول: "وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني.

لقد بدأ هذه القائمة السوداء بالخائفين أي الجبناء الذين ينكرون الإيمان خوفاً على حياتهم الزمينة. هؤلاء أشر الفئات. ويليهم "غير المؤمنين" لأنه بدون ايمان لا يمكن ارضاءه. ويليهم صانعو الشر أي "الرجسون والقاتلون" اي المؤمنين اسما لكن اعمالهم لا تتناسب مع الإيمان. واننا نجده يركز على الكذب فيقول "وجميع الكذبة" ولعله يقصد بالكذب اولئك الذين يستخدمون الغش والخداع في معاملاتهم واحاديثهم.

فما يزرعه الانسان اياه يحصد وقد اقترب وقت الحصاد إذ ينادي الرب قائلاً "ها انا آتي سريعا واجري معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله".

 

 

لألهنا نعطي كل المجد والكرامة،

 

اختكم بالرب

ايلين صالح