خلاص البشرية

نجد في بداية الكتاب المقدس في سفر التكوين الكلام عن بداية الخليقة وعن معصية آدم وحواء ومخالفتهما لكلام الرب، لذلك طُردا من الفردوس وأعلن الله غضبه على كل الأرض والخليقة بسببهما، وحكم على العالم كله بالعذاب الأبدي. فالجحيم عذاب جسدي وعذاب نفسي ولا يوجد أي وسيلة يمكن ان توقف هذا العذاب دقيقة واحدة بل يكون مصبوباً صرفاً من كأس غضب الله على الخاطىء. فجهنم ينبغي ان يكون مكاناً مريعاً جداً. لكن بما ان الله صالح ورحوم ارسل لنا ابنه الوحيد يسوع المسيح مخلصاً ليفدينا وتتم المصالحة بين الله والناس. فان ربنا يسوع المسيح لشدة شفقته ومحبته للبشرية قدم لنا الخلاص هبة مجانية. فكل الذين قبلوه اعطاهم سلطاناً ان يصيروا أولاد الله.

أن اردنا ان نتحدث عن أساس الإيمان وبدايته منذ بدء الخليقة. نجد ان الله أراد ان يكلمنا، فأظهر لنا ذاته بانواع وطرق كثيرة، اعلن الله لنا عن ذاته في الخليقة، واعلن الله لنا عن ذاته بواسطة الأنبياء والرسل، لكنه أخيراً اعلن عن ذاته بالاعلان الأعظم يسوع المسيح. يسوع الذي هو كلمة الله المتجسد، فالكلمة صار جسداً وحل بيننا ويسوع هو الكلمة الذي كان منذ البدء، ففي البدء كان الكلمة اي في البدء كان يسوع والكلمة كان عند الله اي يسوع قبل ان يتجسد كان عند الله وكان الكلمة الله اي يسوع هو الله. ويجب ان لا ننسى ان الإيمان القلبي هو ايمان كامل، ايمان حي لان الإيمان بدون اعمال ميت كايمان الشياطين. وان كان الخلاص بالنعمة ولكن النعمة تعلمنا ان ننكر الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتقوى والتعقل. وحياة المؤمن الحقيقي هي حياة العمل والثمر والطهارة والقداسة.

"اليوم ان سمعتم صوته لا تقسّوا قلوبكم". (رسالة العبرانين 7:3) وكما يعرفنا الكتاب المقدس ان اجرة الخطية هي موت، موت ابدي ولا يستطيع احد ان يخلص البشرية من الخطية ومن سلطانها ومن عقابها الا شخص الرب يسوع المسيح الذي قال عن نفسه: "انا هو الطريق ليس احد يقدر ان يأتي إلى الآب الاّ بي".

لنلاحظ كلمة "أنا" التي فاه بها المسيح انها تنفي وجود اي شخص آخر مهما كانت حالته. أذ مكتوب: "ليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص. إنها آية فريدة تبين لنا لا خلاص بدون المسيح.

الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم والرب وضع عليه إثم جميعنا (اش 6:53). فالسيد المسيح ناب عنا ووضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب لأجلنا. فإن كان في امكانك ان تُخلَّص ببرك الذاتي فلماذا مات المسيح اذاً على الصليب لذلك كان ينبغي ان يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. فعلى المؤمن ان يبتعد عن الإثم لأن الروح القدس الذي ناله من خلال المعمودية يسكن فيه، وعليه ان يتبع البّر والإيمان والسلام ويتجنب الأقوال الباطلة الدنسه.

 

المقصد من تقديم هذه التوعية هو فائدة المؤمنين وتحذيرهم وتحريضهم إلى التوبة والخشوع والندم على خطاياهم، لأن الخاطىء لو عرف الخسائر التي يتكبدها بسبب الخطيئة فلا شك انه يبتعد عنها، ومن عرف فائدة الحزن في سبيل الرب يبتدر الشكر له والصفح لمن احزنه، ومن عرف تقلبات الدنيا وخداعها واكاذيبها يحتقر العالم ويقلع عن محبة اللذات، ومن عرف الفائدة التي تخولها مناولة الأسرار الإلهية يبتدر إلى التوبة والإعتراف ليستمد الصفح والنعمة، ومن سمع بعذاب الأشقياء وسعادة الأتقياء يود ان يرضي الله خوفاً من العذاب.

فيمكننا ان ننقي حقل النفس من الأعمال الرديئة الخارجية وان نقلع من قلوبنا اصل الأفكار السمجة وهذه أوثق واسطة لنوال المرغوب.

 

فإن كل من يبغض الخطية من كل قلبه يكون مستنيراً بنعمة الروح القدس ويرغب ان يخدم سيدنا وملكنا وإلهنا ربّ العالمين، فان هذا العمل هو افضل الأعمال وان به حكمة عجيبة وخيراً وفائدة عظيمة لا يعلوه شيء، لأن الرب قال "الحاجة إلى واحد" وما ذلك إلأ عبادة الله. وسليمان الحكيم قال "أتق الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله" (جامعة 17:12).

 

كيف نلنا التبنّي بسيدنا يسوع المسيح له المجد؟

ان الآب السماوي له ابن وحيد الجنس هو ربنا يسوع المسيح ومساوي الآب بالجوهر، وعندما تجسد من مريم العذراء وبالروح القدس وصار انساناً، فلا يوجد اي انسان آخر من حقه ان يكون ابن للآب السماوي فالابن الوحيد الجنس وحّدنا كلنا فيه. فأصبحنا كلنا اعضاء جسده لحم من لحمه وعظم من عظامه فأصبحنا كلنا اولاد الله من خلال المعمودية، نلنا التبنّي بيسوع المسيح، كما قال وعلّمنا سيدنا يسوع المسيح متى صليتم فقولوا: "أبانا الذي في السموات ...". فالإنسان عليه ان يختار يا إما يخدم الله بالبّر والإيمان ويعمل حسب وصايا الله. أو يخدم الشيطان حيث النجاسات والشهوات والأعمال الغير مرضية امام الله. هنا يجب ان نفحص نفوسنا ونحكم ونرى من نخدم في حياتنا اليوم.

نعم نحن نعيش في زمن مفعم بالخوف والخطر، فالملجأ الحصين، ربنا ومخلصنا يسوع المسيح لذلك يقول في انجيل (متى 41:26) "اسهروا وصلّوا لئلاّ تدخلوا في تجربة".

 

ما المقصود من خلقتنا؟

الله محبة ومن كثرة صلاحه أحب ان يشركنا معه بالمحبة ليعطينا عطايا ثمينة. والأسباب الذي خلقنا من اجلها هي ان نتعرف عليه بواسطة الروح القدس فبرهن لنا محبته بابنه الوحيد يسوع المخلص ولكي يعلمنا المحبة ونتبع وصاياه ونحبه بدورنا ونخدمه قد اعطانا مسؤولية لنقوم بها ليس فقط نهتم بأمورنا الشخصية بدون منفعة بل لنبني علاقة شخصية معه ونحن في ملكوت الأرض حيثما اذا تبعناه وتبعنا وصاياه يعيننا على مصاعب الدنيا وضيقاتها. فلكثرة محبة الله وعدنا بحياة أفضل اي حياة ابدية لكل من يسير حسب وصاياه حياة سعيدة بدون تعب ولا حزن ولا مرض ولا موت. حيث لم ترى عين ولم تسمع به اذن ما أعده الله للذين يحبونه.

 

نأمل ونرجو لجميع المؤمنين ان يكون لهم نصيب في اورشليم الجديدة اي الملكوت الأبدي

 

 

 

                                                                                                اختكم بالرب

                                                                                                ايلين صالح