توعية روحية: بقلم ايلين صالح

القــداس الإلهــي

 

القدّاس الإلهي هو عمل شريف تُرفع فيه الصلوات إلى الله تعالى، ويتم فيه سرّ استحالة الخبز إلى جسد ودم السيد المسيح حقيقة. وبه يصير الإشتراك بالأسرار المقدسة.

 

علامة الصليب تمثل شخص المسيح، ولا تزال قائمة تعمل بقوة الدم الإلهي المسفوك عليها، الصليب يحمل كرامة الإله المصلوب وسلطانه.

 

خدمة القداس الإلهي تُشير إلى حياة يسوع المسيح على الأرض منذ ظهوره مُتجسداً حتى صعوده إلى السماء.

 

المذبح يرمز إلى المغارة في بيت لحم التي ولد فيها ربنا يسوع المسيح، وتشير إلى الجلجلة التي صُلِبَ عليها.

 

أعمدة المائدة عددها أربعة وهي ترمز إلى الإنجيليين الأربعة وأحيانا يوضع عمود خامس في الوسط يُمثِّل القلم الذي كتب به الإنجيليون.

 

المائدة ترمز:

 1. إلى قبر الفادي الإلهي.

 2. إلى مائدة العشاء السري التي أُقيمت يوم خميس الأسرار.

 3. إلى العرش الإلهي، ولذلك يُوضَع عليها دائماً الإنجيل المُقدّس الذي يرمز إلى  السيد المسيح.

 

الكأس يرمز إلى الكأس التي أعطى بها ربنا يسوع المسيح لتلاميذه في العشاء السرّي قائلاً لهم: "اشربوا من هذا كلكم هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يهرق عنكم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا".

 

القربان أو الخبز يُمثِّل جسد السيد المسيح. وهو الذي كَسَرَ منه الرب يسوع مقدماً إياه إلى تلاميذه قائلاً "خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يُكسر من أجلِكُم لمغفرة الخطايا".

ويُصنع على شكل طابع مرسوم عليه بالأحرف اليونانية "يسوع المسيح الغالب".

 

الصينية ترمز إلى المذود الذي وُلِد فيه الطفل يسوع. وفي نفس الوقت إلى النعش الذي حُمِلَ عليه ساعة الدفن.

 

النجم يشير إلى النجم الذي هدى المجوس من المشرق إلى بيت لحم ليسجدوا للطفل الإلهي. ويوضع فوق الصينية.

 

الحربة رمز الحربة التي طعن واحد من الجند جنب يسوع وهو على الصليب. وللوقت خرج دم وماء (شهادة يوحنا).

 

الأغطية الثلاثة:

1.     تشير إلى الأقمطة التي لفّت بها مريم العذراء طفلها يسوع.

2.     إلى الأكفان التي كفّنت جسد المخلص ساعة دفنه.

3.     ترمز إلى الحجر الكبير الذي وُضِع على باب القبر الذي دُفِن فيه ربنا يسوع المسيح مخلصنا.

 

الأنديمنسي قطعة من الكتان عليها رسم دفن المسيح والآت الآمه، ضمنها ذخيرة الشهداء القديسين. فهي هيكل نقّال. وبدونها لا يستطيع الكاهن أن يحتفل بالقداس الإلهي إذا كان المذبح غير مُكرّس حيث ترمز الأنديمنسي إلى الكتان الذي لف فيه يوسف ونيقوديموس جسد يسوع لمّا أنزلاه عن الصليب وحنّطاه بالطيوب.

"انحدرت من العلُي أيها المتحنن وقبلت الدفن ذا الثلاثة أيام، لكي تعتنقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامتنا يا رب المجد لك".

 

المنديل الأحمر يُستعمَل عند المناولة وهو يرمز إلى دم يسوع المسيح المسفوك على خشبة الصليب لأجلنا.

 

الملعقة تشير إلى الملقط الذي تناول به أحد السيرافيم جمرة من المذبح ومسّ بها شفتي أشعيا النبي فأُزيل إثمه وغُفِرت خطاياه وبها يناول الكاهن المؤمنين.

 

الهيكل يرمز إلى السماء عرش الله، وخارج الهيكل إلى الأرض التي جاء السيد المسيح إليها لينير ويُخلِّص ساكنيها.

 

المبخرة تشير إلى العذراء التي حلَّت فيها نار اللاهوت ولم تحترق. والأثنى عشر حرس تشير إلى صوت كرازة الرُسل في المسكونة.

 

البخور يشير إلى العبادة المتوجبه لله. وأيضاً لتقدمة المجوس ذهباً ولُباناً ومُراً. أي المحبة والإيمان والطاعة. أما المجوس فهم من نسل سام وحام ويافت أولاد نوح. وان البخور فوق المذبح يشير إلى حلول الروح القدس في الهيكل لتقديس المكان حسب قول سليمان "ان الله يسكن في الضباب". وتبخير الشعب لتقديسهم ورفع غضب الله عنهم.

 

الشموع تُشير إلى نور الثالوث القدوس. آله نار آكله يحرق كل ما هو خطيئة وشرّ، تقدم الشمعة بمثابة ذبيحة شكر.

 

المناولة في القداس الإلهي: إيمان الكنيسة عندما يقول لنا يسوع: "خذوا كلوا هذا هو جسدي. واشربوا هذا هو دمي"،  ننال بذلك الخلاص الكامل ليس خلاص الروح فقط. تفسير ذلك هو أن الإنسان مكون من جسد ونفس وروح، فربنا لكي يخلِّص الإنسان يجب ان يُخلِّص الانسان كله أي يُخلصه جسداً ونفساً وروحاً.

         

كلمة الجسد كأنه عدوّ عندما نقول الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، هو بالواقع ان الجسد ليس عدوّ بل هيكل الله والأعضاء هذه اصبحت اعضاء المسيح، فهنا السيد المسيح أتى بالجسد ليُخلصنا بالكامل. فأيمان الكنيسة خلاص الإنسان كله جسد ونفس وروح، لو الجسد ليس مهم فلا داعي للمسيح ان يتجسّد. فلما صار انساناً قال لتلاميذه وهو على الصليب سأرسل لكم المعزّي الآخر أي الروح القدس. هل الروح القدس أفضل من المسيح لا، نحن نقول أن الله الآب والمسيح والروح القدس متساويين في الجوهر. لكن يسوع المسيح قال شيء عجيب قال: "الروح القدس الذي يأخذ مما لي ويعطيكم، يأخذ من المسيح ويعطينا ماذا؟ يأخذ صورة جسد المسيح ويعطينا حيث نحن بحاجة إلى جسد يحل محل جسدنا وعايزين نفس تحل مكان نفسنا. فخلاص الروح يأتي من الروح فقط، أما خلاص الجسد والنفس من أين؟ من جسد ودم المسيح. فالكنيسة تُقدم لله تقدمة حياتنا، لأن تضحية المسيح تتطلّب تضحيتنا أيضاً، واتحادنا بذبيحة المسيح لأننا جسده.

ان التضحية هي فعل المحبة وهي هبة الذات وانكار النفس لأجل المسيح. ففي التضحية المتبادلة هناك المحبة الكاملة.

 

وعندما يرفرف الكاهن الستر يشير به إلى أجنحة الملائكة فوق القدسات، وأيضاً يشير إلى الزلزلة العظيمة التي حدثت عندما سلّم يسوع الروح.

 

أما طوي الستار فهو يمثِّل دحرجة الحجر عن باب القبر. فالقداس الإلهي هو فعل محبة وشكر وتضحية، ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. والغرض من دراسة هذا الموضوع، انه من غير الممكن ان تكون عبادتي وإيماني سليمين الاّ إذا كان اللاهوت مفهومه سليم في ذهني.

 

ان كلمة الله لكل الناس الذين يعيشون بالنجاسة أو بالقداسة لأننا كلنا أولاد الله وعملي كمؤمنة أن انقل الكنيسة إلى الناس أجمع ويصير الله هو الكل بالكل، وكل البشر يبصرون خلاص الله.

ولألهنا نعطي كل مجد وكرامة،

 

اختكم بالرب

ايلين صالـح