توعية روحية

يسوع المخلص هو الباب الوحيد للخلاص

"الله الذي قال ان يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (رسالة كورنثوس الثانية 6:4).

كانت الظلمة ولا تزال تملأ الأرض كلها، والنور الحقيقي هو يسوع المسيح، فالإنسان سيبقى في ظلمة هذا العالم إلى ان يشرق الله في قلبه وجه يسوع المسيح النور الحقيقي لأن الكون كله بدون يسوع ظلام.

روح الله يدعونا إلى طريق الخلاص، وروح ابليس يدعونا إلى طريق الهلاك، فالإنسان عليه أن يعرف الحقيقة ويختار الطريق الصحيح لأبديته.

لقد أرسل الرب الإله جبرائيل الملاك إلى فتاة عذراء فقيرة ... تقدم منها الملاك وحيّاها وقال لها: "السلام لك ايتها المنعم عليها" (لوقا 28:1) يا لها من تحية، تعني انها ابنة النعمة السماوية، تحية ترينا مركز الفضيلة في نظر الله، وان أصحاب الفضيلة يتفوقون على أصحاب التيجان ... يا لهذه الحكمة السامية التي تفوق الحكمة البشرية ... ألم يكن الله قادراً على أن يُهيء له أميرة من أصحاب القصور؟ ولكنه أراد أن يولد بحالة الفقر والإتضاع ويعيش بالمسكنة والذل، لذلك رتب حسب التدبير الإلهي ان يولد من تلك العذراء، لأن الله دائماً ينظر إلى القلب المتواضع. لقد بشّرها الملاك قائلاً: "ها انت ستحبلين وتلدين إبناً وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً وابن العلي يُدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ولا يكون لملكه نهايةً (لوقا 1: 31 ـ 33). ويقول الكتاب المقدس بالمزامير عن السيد المسيح كمخلِّص "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف" (مزمور 27) وكذلك "كأس الخلاص أتناول وباسم الرب أدعو" (مزمور 13:116). "أحمدك لأنك استجبت لي وصرت لي خلاصاً (مزمور 21:118).

في جنة عدن جاء ملاك ساقط من السماء هو الشيطان إلى حواء فأوقعها في الخطية وأوقع معها الجنس البشري كله، أما في بيت لحم جاء ملاك طاهر إلى مريم العذراء، فوعدها بأن تكون أمّاً لمخلص البشرية الساقطة، وبذلك تكون بيت لحم قد كفّرت عن سيئات جنة عدن.

المسيح في التوراة:

يتنبأ أشعياء النبي عن السيد المسيح قائلاً "ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو اسمه عمانوئيل ويُدعى عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام، لنمو رياسته وللسلام لا نهاية، على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن وإلى الأبد." (أشعيا 14:7) ودانيال النبي بتنبأ عنه قائلاً: "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل ابن إنسان، أتى وجاء إلى قديم الأيام، فقربوه قدامه، فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض." (دانيال 13:7).

 إذا تصفحت الكتاب فترى ظهورات السيد المسيح المختلفة في العهدين القديم والجديد.

المسيح في القرآن:

يكرِّم القرآن المسيح سلامنا عليه فيقول: "أذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين" (آل عمران) وأيضاً "وجعلناها وابنها (أي المسيح) آية للعالمين". ويذكرهاشم المغربي بان القرآن ذكر ان لعيسى ابن مريم لقبين مشهورين هما: "كلمة الله"  "وروح منه". ويقول الطبري "ان كان المسيح هو كلمة الله فإنه من البديهي ان يكون هو المتمم لإرادة الله وقصده ... حيث ان الله نفسه يدعوه كلمة الله، فمن الواضح ان يكون المسيح هو الطريق إلى الله".

المسيح في العهد الجديد:

ان العالم بميلاد السيد المسيح، قد بدأ عصراً جديداً، يختلف كلياً عما سبقته من عصور، وأصبح هذا الميلاد المجيد فاصلاً بين عهدين ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد.

جاء السيد المسيح ينشر الحب بين الناس، وبين الناس والله، ويقدم الله للناس أباً مُحباً، يعاملهم لا كعبيد وإنما كأبناء. ويصلّون إليه قائلين "أبانا الذي في السموات" وفي الحرص على محبته يفعل الناس وصاياه، لا خوفاً من عقوبته وإنما حُباً للخير وفي هذا قالت المسيحية "الله محبة، من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (رسالة يو 16:4) فكانت أهم الوصايا أن تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك وتحب قريبك كنفسك. بهذا يتعلّق الناموس كله والأنبياء.

وأدخل المسيح تعليم جديد في المحبة، وهي محبة الأعداء والمسيئين، فقال "أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم". (لوقا 27:6).

إن يسوع المسيح إله حق وإنسان حق، فهو معجزة الأجيال والدهور، فلا عجب ان يولد بمعجزة فهو فريد مُتمِّيز، بحيث كل ما جاء قبل ميلاده يشير إليه وكل ما جاء بعد ميلاده يتحدث عنه، كل أحدث التاريخ تدور حوله وكل أهداف الله ومقاصده تكتمل فيه. فَمِنْ مَنْ الأنبياء غيره أنشدة الملائكة "المجد لله في العُلى صاعدين، والسلام على الأرض بين الناس نازلين، موجودين مسرّة بين الأنام. حتى الفلك يخبر بأعمال يديه فيضيء نجمه في المشرق إضاءةً لفتت أنظار علماء الفلك، فجاء المجوس ساجدين له مقدمين له الهدايا.

ما أبهى وما أجمل هذا المنظر! عذراء تلد بغير زواج!! ملائكة تُرنِّم بفرح! كيف يا من لا تسعك السموات ولا سماء السموات تجعل نفسك محصوراً داخل مذود حقير كمن لا شيء له وأنت مالىء الكل ومالك الجميع. ويجب أن لا ننسى سلطانه العجيب على كل الأمراض والأرواح الشريرة وعمل الكثير من المعجزات شفى العُميان والصُم والبُكم والمشلولين وأخرج الأرواح الشريرة من الناس وأقام الموتى ومشى على مياه البحر الهائج المضطرب وأطعم الاف الناس من خمس خبزات وسمكتين، كل هذا أعلنه للتلاميذ قائلاً: "دفع إلي  كل سلطان مما في السماء وعلى الأرض (متى 28). وكان قادة الناس الروحيين آنذال في حالة حسد من يسوع ينظرون إلى أنفسهم في كبرياء بأنهم ابرار وليسوا كالآخرين. فلم يعترفوا بخطاياهم وبحاجتهم لهدية الله المجانية وغفرانه، كانت قلوبهم قاسية، فما آمنوا بالمسيح بل تآمروا عليه ولفّقوا التهم عنه ليسلموه للمحاكمة، وفعلاً سلّموا المسيح إلى الحُكام الرومان فعرّوه وضربوه وألبسوه إكليل الشوك على رأسه ساخرين منه وثم حولوه إلى اليهود حيث أمروا بصلبه. فكم كان الألم مريراً وهو صامت لم يفتح فاه، كان باستطاعته بما عنده من قوة وسلطان ان يوقف الإعتداءات ضده. لكن لأجل محبته لخليقته بذل نفسه حتى الموت موت الصليب ليمنح الجميع الخلاص. ولقد تم الخلاص للعالم بقيامته من الأموات وصعوده إلى السموات.

هذا هو المسيح الذي نحتفل بمولده في هذا الموسم المجيد.

لإلهنا نعطي كل مجد وكرامة.

إيلين قبطي صالح