توعية روحية: بقلم ايلين صالح

 

عيد الغطــاس

 

عيد الغطاس نقطة مهمة في حياة الكنيسة. فالعهد القديم اختتم بيوحنا المعمدان الذي كان نبي وكاهن، والكهنوت كان وراثي أبوه زكريا أيضاً كان كاهن فكان يوحنا يحمل في ذاته صلاحيات خدمة العهد القديم كلها من كهنوت ونبوّه. بعيد الغطاس سلّم المسؤولية إلى السيد المسيح سيد العهد الجديد، يوحنا المعمدان شهد شهادة لذيذة، وقال عن السيد المسيح ينبغي أن ذاك يزيد واني أنا انقص أي العهد القديم يخلص ويبدأ العهد الجديد.

 

عيد الغطاس هو النقطة التي يتلامس فيها العهد القديم مع العهد الجديد. فبإمكاننا القول ان عيد الغطاس هو بداية العهد الجديد بنوع ما، صحيح انه المسيح وُلِدَ قبل ذلك إلى جانب كل الأحداث التي حصلت لغاية ما بقي عمر المسيح 30 سنة لكن كلنا نعرف انه خدمة المسيح التي تأسس عليها العهد الجديد ابتدأت بعد معمودية السيد المسيح وكما نلاحظ انه بعض الأحداث التي حصلت وقت عمادة المسيح نجد انها جميلة جداً بحيث انها تربط بين العهد القديم والعهد الجديد وتفسر لنا رموز من العهد القديم.

 

عندما ذهب المسيح ليعتمد بعد ان يوحنا امتنع في بادىء الأمر ان يعمد المسيح  لكن المسيح قال له بل اسمح لأنه هكذا ينبغي ان نُكمل كل برّ وعمّدَهُ. هل يا تُرى المسيح بحاجة إلى عُماد؟ طبعاً لا انما لأنه سيحمل خطايا العالم وليطهِّر الماء.  يقول الكتاب المقدس ان السيد المسيح أول ما خرج من الماء انشقت السماء وروح القدس نزل عليه مثل حمامة وصوت من السماء هو صوت الآب، قال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. هذه هي شهادة الآب. وأول ما نسمع كلمة السماء انشقت يعني تذكرنا عندما انصلب المسيح انشق حجاب الهيكل الذي كان يفصل شيء داخلي وهو قدس الأقداس كان في تابوت العهد. وتابوت العهد هو رمز لحلول الله في وسط الشعب لكن هذا الحلول مفصول عن الناس أي حجاب حاجز بين الله والناس. انشق هذا الحجاب وقت الصليب كما انشق وقت معمودية ربنا يسوع المسيح وكان ذلك اليوم بداية انفتاح السموات لتقبل أولاد الأرض اي اولاد الطبيعة الساقطة الخاطئة إلى طبيعة سماوية ممجدة تستحق ان تعاين مجد السموات.

نحن نعلم ان ربنا في السماء، والسماء تحجز ربنا عنا فعندما انشقت السماء ابتدأ ربنا يظهر للناس بالروح القدس بشكل حمامة وصوت ربنا يبقى مسموع من الناس الحاضرين. انشق حجاب الهيكل الذي كان يفصل قدس الأقداس عن موضع الشعب لأن الناس الذين كانوا محرومين يشوفوا داخل قدس الأقداس اليوم صاروا يقدروا يشوفوه بعد ما ربنا تم الفداء على الصليب.

وكل ما تعمقنا في العهد الجديد تنكشف لنا أسرار لم تكن قديماً مكشوفة، ففي العهد القديم كان ربنا مجهول لدى الناس بعد ما انطرد وانقفل باب الفردوس على الانسان. في العهد الجديد انفتحت الحواجز التي كانت تحجزنا عن ربنا حتى على الصليب قال المسيح قد أكمل، يعنى جسد المسيح تسلم إلى الموت. والجسد هو الحجاب الذي كان حاجز اللاهوت داخله لأن اللاهوت متخبىء في الناسوت بحيث لما الناس يشاهدوا المسيح يشاهدوا انسان عادي ـ لكن اللاهوت متى انكشف؟ عندما المسيح اسلم الروح على الصليب انشق حجاب الهيكل وصرخ رئيس الجند، هذا حقاً كان ابن الله حيث حدث زلزلة قوية وتشققت الصخور.

اليوم لما المسيح تعمّد من يوحنا وخرج من نهر الأردن، الروح القدس حل عليه على هيئة حمامة، وجسد المسيح هو رأس الكنيسة لذلك نسمي الكنيسة جسد المسيح ونحن  أعضاء في جسد المسيح.

-         وجسد المسيح الذي نزل بالماء هو الكنيسة ليطهرها من القذارة لتستحق انها تمتلىء من الروح القدس ونتذكر أيام نوح عمل له كنيسة نسميها الفلك مغرقة من كل ناحية ولما قرب الخلاص للعالم الجديد ابتدأت الماء تجف واخرج الحمامة ورجعت بغصن الزيتون بناء على انه يوجد حياة جديدة، فمعمودية المسيح عبارة عن خلاص لكل نفس في الكنيسة التي هي الفلك التي هي ترمز إلى جسد المسيح الذي نزل في مياه نهر الاردن مثل ما الفلك كان في الطوفان والروح القدس حل عليه في هيئة حمامة لأجل ان تبشر انه في حياة جديدة ستحصل.

قديماً كانت لنوح نهاية العالم الخاطىء وبداية حياة جديدة سيبتدئها نوح ونسله.

 اليوم في العهد الجديد هي نهاية العالم الشرير الذي كان مغضوب عليه إلى عالم جديد ربنا فتح له الأبواب ليقبله في الكنيسة.

 كمان منظر جميل نحن عارفين لما بني اسرائيل عبروا البحر الأحمر تاهوا اربعين سنة في البرية ووصلوا قرب أرض الميعاد وبعد ذلك موسى مات وبعد ذلك يشوع بن نون تلميذ موسى استلم قيادة

الشعب، وانهم يريدوا ان يدخلوا ارض الميعاد التي ترمز إلى ملكوت السماوات لكن كان في مشكلة امامهم وهو نهر الأردن كيف سيعبروه فقال لهم يشوع ابن نون "فليتقدم الكهنة الذين كانوا حاملين تابوت العهد فنزلوا نهر الأردن وأول ما نزلوا انشقت الماء وعبروا وعبر الشعب وراؤهم.  بالضبط مثل ما منشوف في معمودية ربنا يسوع المسيح  في نهر الأردن هو هو.  الكهنة الذين كانوا حاملين تابوت العهد رمز للمسيح الذي هو تابوت العهد الجديد لأن تابوت العهد القديم كان تابوت خشب حامل كلمة الله المكتوبة على لوح حجر، لكن تابوت العهد الجديد هو جسد المسيح الذي حامل في داخله كلمة الله المتجسدة نزل إلى نهر الأردن ليشق النهر أي ليفتح لنا باب ملكوت السموات.

نرى من ذلك ان كل الرموز في العهد القديم كانت تدل على مجيء السيد المسيح مخلص العالم كإله حي ليأخذ الكنيسة ليدخلها إلى ملكوت السماوات الموعد المقدس الذي لنا كلنا رجاء انه نكون فيه.

لإلهنا نعطي كل مجد وكرامة،

 

                                                                                                          اختكم بالرب

ايلين صالـح